نسخة شعبية… أم نسخة مطولة؟

نسخة شعبية… أم نسخة مطولة؟

كتب :محمود راضي

من بين المشاريع السينمائية التي تم تصويرها في ساحة (بلازا) الممتدة أمام مكتبة الإسكندرية، خرج لنا فيلم (نسخة شعبية) للمخرج “إسلام كمال”، والذي يقوم بشكل أساسي على حدث بسيط للغاية يتكرر بشكل يومي في كل مكان، وهو لقاء زبون بعاهرة.

لقطة من الفيلم

إن اعتماد فيلم قصير على حدث بسيط كهذا هو بشكل عام سلاح ذو حدين: من ناحية سيكون الثقل بأكمله ملقى على كاهل الكاتب والمخرج؛ لكى يمنحاه مذاقه الخاص الذي من المفترض أن يجعل هذا الحدث متفردًا ويستحق الحكي عنه من وجهة نظر من يشاهد، ومن ناحية أخرى فإن أي لمسة تقليدية زائدة حتى لو كانت بالخطأ قد تتكفل بتدمير الفكرة بأكملها، ومع الأسف فإن “إسلام كمال” لم يكن موفقًا على الإطلاق في مسعاه في هذا الفيلم، لماذا؟

مع فكرة بسيطة كالتي يقدمها هذا الفيلم، كلما كان هناك تكثيف أكثر في التناول والسرد، كلما كانت النتيجة أفضل بكثير، وكلما وصلت الفكرة التي يرمي صانع الفيلم إليها على نحو أسرع، كلما كانت أكثر تأثيرًا، لكن المخرج هنا يستغرق في هذا الفيلم 20 دقيقة كاملة لكي يصنع فيلمه، بالرغم من إمكانية تقديمها بشكل أفضل في نصف هذا الوقت أو حتى أقل من ذلك أيضًا، وبالتالي فإنه لم يجيد التكثيف في الفيلم، بل على العكس يبدو أن “إسلام كمال” كان يميل إلى الإسهاب غير الضروري بالمرة.

كان من الممكن على إسلام أن ينفق هذا الوقت الضائع على صنع وحدة معنوية للحكاية، لكي تتطور من دواخل شخصيات الفيلم الأربع إلى عالمها الخارجي المتمثل في شوارع الإسكندرية، وليس العكس كما شاهدنا، حيث بدا الأمر غير متماسك في صورته النهائية، وهنا تأتي مشكلة الفيلم الثانية.

هذه المشكلة تتمثل في عدم القدرة على صنع حالة مزاجية موحدة للعمل، فيشعر المشاهد أن كل شيء في الفيلم مستقل بذاته بعيدًا عن العناصر الأخرى، حيث شريط الصوت والأغاني التي يتضمنها يسير بمفرده، وشريط الصورة -الذي يغرق في التأمل في معالم الإسكندرية خاصة منطقتي محطة الرمل والمنشية- يسير هو الآخر بمفرده، والقصة نفسها تسير بمفردها، وهو ما تمخض عنه تنافر حاد في المحصلة النهائية للعمل كله بسبب عدم تقابل هذه المسارات معًا، والأهم أنها لا تؤدي لنتيجة متناغمة.

الفكرة ليست في مزج عناصر مختلفة مع بعضها البعض لكي تخرج بالكيفية التي يبتغيها صانع الفيلم؛ فهذا ليس عيبًا في حد ذاته، ولكن العبرة بما يريد أن يصل به المخرج، وهو هنا يمزج بين تأمل مستغرق لأقصى حد في نزعته النوستالجية فيما وراء ما هو كائن، وبين العيش في اللحظة الآنية، مع تعزيز هذه الحالة الملتبسة بحالة موسيقية المراد منها أن تكون موسيقى داخلية تعبر عن كل هذا مع أداء معاصر لأغنية (ماتفوتنيش أنا وحدي) للفنان الراحل سيد مكاوي؛ ليؤدي الأمر إلى لا شيء، مثلما ينتهي الفيلم نفسه إلى لا شيء.

وما يزيد المشكلة هو وجود بضعة عيوب واضحة في شريط الصوت، مثل تعالي صوت الأقدام على صوت السيارة، أو عدم توافق عمليتي مزج الصوت والدوبلاج في عدة مواضع مع الصورة، خاصة في مشاهد ساحة (البلازا).

هذه المشاكل التي أشرنا إليها هنا تنسحب كذلك على فيلم آخر لــ”إسلام كمال” وهو فيلم (حياة) الذي لم يستطع هو الآخر الإمساك بحالة معينة يجمّع من خلالها كل ما يحاول قوله وسرده، وربما يحتاج الأمر للمزيد من الممارسة لكي يستطيع التمكن أكثر من أدواته الفنية.

الفيلم

2018-07-01T14:21:02+00:00

Leave A Comment