شهادة المخرج / إسلام العزازي

شهادة المخرج / إسلام العزازي

أجري الحوار : محمد زيدان – هند بكر

ينطلق الحوار من نص كتبه المخرج إسلام العزازي في يوليو 2006 بعنوان (فنجان البن )

المخرج /إسلام العزازي

تصوير/مينا نبيل

فنجان البن

فى علاقتك مع ما تصنعه، إن كان كوب شاى ، شخبطة على ورق ، تصميم لآلة ..أو نوع من الفنما يكسب العلاقة متعة هو درجة من التوجس و الخطورة و التطاول و التجريب ( أللهُم لا تضعنا فى تجربة ، أو أجعل من التجربة وضعاً لنا )اتسائل مرارا فى السنين الأخيرة ، ما يؤجج رغبة الحكى عند البنى آدم ، و دون الخوض فى ركام الإحتمالات ، أختصر إلى أن فى الحكى خلاصٌ للصورة و مقعد وثير للخيال على شرفة المرج الخلفى للوعى ، عندما أحكى فأنا أوَلد صور ل اللغة يتفاعل معها الوعى ( وعىِّ أنا أولاً ، ثم وعى الأحبة و الأصدقاء و ( المتلقى)  )احتياجى المُلح لإعادة تجسيد مواقف خاصة وهامة بالنسبة لى ، هو آلية يستخدمها الوعى لتخليص الخاص والنوعي من عاديته وإعادة ميلاده من خلال صور يختزنها الوعي فى أماكنها الخاصة و التى تشكل بعد ذلك الذاكرة و الحنين

قالوا أصحاب البادية من زمان ” تعال جنب النار عشان نشوف الكلام “

البنى آدم يحكى طوال الوقت حتى بدون آخر ، البنى آدم يحكي لنفسه و يُعيد إنتاج الأحداث ماراً على أفكاره وخياله و هواجسه، مُشكلاً من العالم ما يخصه فى العالم و تاريخ من الحواديت الشخصية ..

أن أحكى معناها أن أوَلد عالم من الإشارات و الدلالات تترنح فى أسلاك نحاسية صفت فى منظومة لا يمكن تفسيرها إلا بها ، أن أوَلد من حكيىِّ صور أولاً هى لى لكى أعيش بها و عليها، ثانياً لمشاركة الآخر فى تكوين مادة الفهم التى تربط التاريخ الشخصى بتواريخ أخرى تحقق للشخصى حيز الوجود فأعيش به و عليه …

أن أنشأ علاقتى الخاصة بالوسيط الذي أحكى من خلاله هو فعل لا يمكن التغاضي عنه أو تبديله، و أن يكون فعل العلاقة أساسى و مصيرى يضمن لى ذاتية بدونها أفقد المتعة فأكون عاجزاً عن تقديمها للآخر ، و يصبح الحكي أشبه بمشهد من حياة زوجية رتيبة لا يملك فيه الطرفان سوى التكرار و التوقان لحسٍ فُقد و لن يوجد …

قضية أخرى

( الوسيط الرقمي فى مواجهة خام السينما، الأفضلية و الإمكانية )

من وجهة نظري كلما تطور الرقمى فى إتجاه جودة السينما كلما كان تطوره لا يخصه، وفي تطوره إهمال لجمالياته التي تشكل صور لا يمكن أن توجد إلا بشكل رقمى ، إلا بالإيحاء بألوان وتأثيرات بصرية ربما البعض يرى أنها من المشاكل التقنية فى الوسيط الرقمي ( بالمقارنة بخام السينما ) ..هذه ( المشاكل التقنية ) تدخل فى تشكيل خصوصية الخامة ، و إذا نظرنا من الجهة الأخرى للفن التشكيلى ، يكون من العبث أن أحاول الوصول لتأثير الألوان الزيتية على التوال من خلال إستخدامى لألوان الأكواريل على الورق، إلا إذا كان هذا الترديد لخصوصية الخامات هو فى ذاته بحث داخل الخامة ، وحينها بالضرورة يكون حضور الأكواريل أساسى كهُوية …

لا يتم الأمر بإلغاء هوية الخامة لصالح هوية افتراضية ، لكن الأمر بالنسبة لى هو “درجة من التوجس و الخطورة و التطاول و التجريب”

سيف

من أجمل ما أنجز سيف وانلى – بالنسبة لى- اسكتشات على وريقات صغيرة قام برسمها بغمس إصبعه داخل بقايا البن فى فنجان قهوته ..

إسلام العزازى / يوليو 2006

” برجمان .. عنده تعبير ظريف جدا بيقولك (أنا ببقى عامل زي الطفل، رايح اطلع صندوق ألعابي من تحت السرير، ومعايا شوية ناس بيلعبوا، ولسبب ما.. أنا مش فاهمه  بيسمعوا كلامى ، فأنا مبسوط) هوه فى الآخر صندوق ألعاب، مهما كان مؤلم ومهما كان شخصي ومهما كان ذاتي، عليك إن إنت تعرف تلعب بيه وتستمتع بيه وتمتع الآخرين؛ لأن بدون متعتهم إنت ملكش متعه”

إيه الفكره اللي كانت موجودة عند جيلك في الوقت اللى كان المدخل الوحيد للسينما هو السوق؟

أنت كان عندك براح، لأن  محدش كان بيتخرج يعمل فيلم علي طول ، فكان عندك وقت، بس إزاي ح يتعمل ده ؟ ..  فى علم الغيب.. ، مكنتش بعيد قوى عن حس (شادي عبد السلام ) ، إللى هوه كان موجود في مؤسسة الدولة وعرف يعمل حاجة ،  و كان (داوود عبدالسيد ) وقتها عنده فيلم (البحث عن سيد مرزوق )، فأنت عندك إحساس إن في إمكانية ، وعموماً  أنا بأتكلم بشكل شخصي ، بس كان بالنسبة لي السؤال: أنك تعرف أنت عاوز تعمل إيه ؟

لأن لما ابتدت تتكون جماعات .. كان مرة فيه إجتماع كبير ، فى شقة تقريبا(إيهاب لامعى*١ )

وقعدنا نتناقش كتير واللى شجع ده ملف مجلة (الفن السابع ) اللى كان ملف مهم لأن كان فيه حوارات  مع أغلب جيلي و كنا فى بدايتنا ،  وكله كان عنده تصورات بشكل ما، فكان تجميعة ( هانى خليفة ، هالة خليل ،سعد هنداوى ، أحمد رشوان ، هالة جلال ،أحمد أبو زيد …… ) فكان إجتماع كبير وموصلناش فيه لأي حاجة ، فكان بالنسبة لي على الأقل واضح أن مفيش حاجة أسمها تكتلات .

وأنا فاكر جملة (هانى خليفة)  فى الإجتماع ده او تقريبا فى ملف مجلة (الفن السابع) أن الناس بدأت تتكلم عن حرية ( برجمان ) ولازم يبقى عندنا الحرية ديه وكذا وكذا .. الحقيقة أن (برجمان) كان حصل له مشكلة ضخمة مع الضرائب فى السويد ، واضطر يروح المانيا، و قعدوا يدادوا فيه لغاية ما رجع . إللي هوه حرية إيه اللى بتتكلم عنها !  فهانى قال : بدل ما نقعد ندور على حرية ( برجمان ) ما ندور على عبقرية ( برجمان )  ، ما تحاول يبقى عندك حاجة زى ( برجمان ) بدل ما تطلب الحرية بس.

في نص التسعينات كان فى ورشة  ( فيديو آرت )  فى (بروهلفتسيا ) المؤسسة الثقافية السوسرية ، أتخرج من الورشة كذا جيل ورا بعض  ، و واضح أنها كانت جيدة جدًا، وأنا سمعت عن الورشة ومقدمتش ، يعنى شوف قد إيه كنا أغبيا ف موضوع الفيديو ده ، وعدى الموضوع  ، وبعدها بسنين بدأت أسمع عن ( شريف العظمة ) و( حسن خان ) ، وكان أول شغلهم من خلال الورشة ، وكملوا فى سكة  ( الفيديو آرت) ومشوا قاطعين تماما مع بتوع معهد سينما وبتوع المعهد قاطعين تماما معاهم . أنا فاكر (لولى سيف*٢) قالت لى كنا بنسمي بتوع معهد السينما بتوع السينما الجادة يعنى اللى هوه رايحين ف الوبا ، واللى حقيقى كان عندهم درجة من الصحة ف ده . وبعد المعهد رحت ف سكك تانية ليها علاقة بتنمية البصرى والدرامى وهكذا … وعملت ده برا حدود السينما، وفيه ناس تانيه كانت بتعمله جوه حدود السينما ، و جوه السوق و ده مايعيبهمش .

معني سينما مستقلة.

كلمة مستقل جاية من (Independent Cinema)، ومن لفظة الأمريكان (Underground Cinema) لكن لفظة الأمريكان مأصبحتش دارجة بالعربى قوى علشان شكلها قبيح ،  كمان كان فى كلمة (سينما بديلة )  ، وفضلت في مصر كلمة (مستقل) ، وأنا فاكر يعني بداية الألفينات و بعدها كان مصطلح (مستقل) بيضرب يمين و شمال، وأي حد بيقول بيه أي حاجة، ووصلت لدرجة أني ماكنتش بستخدمه خالص، و وقت (ورشة الجيزويت)  كان  الأمر واضح بالنسبة لي تماما، وكنت بقول أخرجوا بقى من كلمة (مستقل) ف الآخر الفيلم هوه الفيلم، ولو ح نتكلم عن الاستقلال الحقيقي فالسينما المصرية ف مجملها هي  (سينما مستقلة) من بداية سينما “محمد بيومي” وصولاً لمؤسسة السينما، الكيان الحكومي اللي وجوده مش بينفي وجود كيانات صغيرة بتصنع سينما، وفكرة الاستقلال الإنتاجي موجودة عبر تاريخ السينما المصرية،   ولو عاوز تتكلم كمان فنيا فحتلاقي مثلا فيلم (السوق السوداء) لكامل التلمساني، و( زوجتى والكلب) لسعيد مرزوق ده فيلم مستقل تماما، ماينفعش نقول إنه اختراع تسعيناتي خالص، لا على مستوى السينما المحلية، ولا على مستوى السينما العالمية .

فكرة إن الفيلم القصير هو عتبة للفيلم الطويل وإن الناس بتدوّر على أبواب علشان تدخل جوه السياق، فانت ليه من الأول مدي ضهرك للسياق لامؤاخذه!  علشان كده (كاملة أبو ذكري أو هانى خليفة) أحترمهم تماما من أول لحظة راحوا ف السوق، على عكس (ساندرا نشأت) مثلا، ساندرا كان مشروع تخرجها (آخر شتا) كان حلو جدا، أنا فاكر إن “محمود مرسي” حضر تحكيم المشاريع وكان طالع وشاف “ساندرا” وقال لها إنتي هايله ، هيه كانت شاطرة إنها تبقى موجودة ف الصحافة وتعمل حوارات كتير قبل ما تعمل أي فيلم طويل ، وكانت وقتها بتمثل السينما الجديدة، وبعدها عملت أفلام طويلة بتوجه ومنطق مختلفين  عن كلامها تماما!

ف الوقت ده كان فى حركة مسرح حر اللي هوه سابق على السينما المستقلة، وكانت حركة كبيرة “خالد الصاوي” كان عنده فرقة اسمها (الحركة) و “محمد أبو السعود” كان مخرج هايل جدا وكان عنده فرقة اسمها (الشاظية والاقتراب)  وف الأدب كان فيه جيل التسعينات (قصيدة النثر) ولما اتكلمت مع (هيثم الوردانى وياسر عبد اللطيف*٣)  وكنت بأسجل معاهم عن التسعينات، فكانوا بيتكلموا على (حسن خان  وشريف العضمة) ف المرحله دي، وكان التشكيليين كمان يعرفوهم أكتر من السينمائيين ولهم علاقة بالفيديو آرت أكتر، فكان السينمائيين بعيد قوي وف دنيا تانيه، وف الوقت ده كان فيه تحولات اجتماعية ضخمة يعني كان فيه قضية (عبدة الشيطان) ففيه حركة عامه، بعد ركود عام في فترة الثمانينات، فالحتميه التاريخيه بتقول إن فيه حاجه تحصل ف السينما!  بس سخرية الأقدار إن سنة 1995 ظهر فيلم (إسماعيلية رايح جاي) فالسوق المصرى راح ف حته تانيه تماما، وكانت الكارثه الحقيقيه إن العٌرف بتاع السوق المصري -اللي هو من أهم مكتسبات صناعة السينما- اتدمر وكنا بنسمع حواديت رعب، وده بعدني عن السوق، ورحت ف حاجات تانيه زي (المسرح) وابتدى مخرجين صغيرين يشتغلوا بس كانوا “بيأستكوا” النجم، وكل الجيل اللي كنت طالع عليه قعد ف بيته، أنا فاكر (خيرى بشارة) وقت ما كنا بنتخرج كان له فيلمين ف المونتاج، ومفيش مخرج بيبقى له فيلمين ف المونتاج، وماكنش فيه مخرج بيشتغل للدرجه دي  ، يعني كان له (إشارة مرور) و (قشر البندق)  من بعدهم قعد ف البيت ، وأنا فاكر إنه عمل إهداء للسينما الجديدة(* في اول فيلم حرب الفراولة)  وراح راصص أسامي ناس، أنا متأكد إن “خيري” ماكنش شاف مشروع تخرجي وقتها، بس عرف الاسم من أساتذتنا، فكان الإهداء ده مهم تاريخيا في فكرة الاعتراف إن فيه حاجه جايه. وفضلوا سنين على ما “خان”  عمل (كليفتي) فالسوق وقتها كان صعب تفكر تعمل فيه حاجه ولا حتى بمنطق أفلام المقاولات، وأفلام المقاولات كانت أحسن بكتير، كان المنتج مابيفهمش حاجه ف السينما، وكان فيه قصة شهيره عن مخرج بيشتغل أفلام مقاولات ووقت تصوير فيلم الناس ف اللوكيشن عاوزة تمشي، فالمصور راح قايل له والله يا أستاذ انهارده الإنتاج جاب (الزووم إن) ونسى (الزووم أوت)  فحنضطر نفركش، وراحوا مفركشين. فلما بتسمع الحواديت دي وانت شاب لسه طالع ، ح تروح فين .

اللى دمر الاستقلال ف السينما المصريه  اللي هي كانت عايشه بيه أساسا غير مؤسسة السينما -اللي كان وجودها مهم بدرجة معينة– هي الشركات العظمى اللي اتوجدت من بداية التسعينات، واللي إنت مش عارف بيعملوا أفلام ليه؟ غسيل أموال؟ ماشي ، بس للدرجة دي مفيش حد من السينمائيين اللي بيتعاون معاهم عنده  أي دافع لتحريك الفلوس ده عشان تستغل للصالح ، فده أدى للاحتكار، والاحتكار أدى لمزيد من الاحتكار والمنتجين الصغار اللي ماكنش لهم مكان لما اتوجدوا اشتغلوا على نفس الشبكة  وكذلك المخرجين.

وبالنسبه للنقد،  ف فيه إدعاء بحركة نقدية، فيه ناس بتدعي إنها نقاد للسينما المستقله المصريه ف المرحله بدون ذكر أسماء، وفيه شكل مؤسسي ثقافي يعترف بالإدعاء ده، لكن هو عموما الحركه النقديه السينمائية المصريه هي ف مجملها ومعظمها ضعيفه.

(الموجة الفرنسية) مثلا ابتدت بحركة نقديه ف الأساس، وبعدين بقى فيه منتج فني، (جودار) كان مهم كناقد قبل ما يبقى مهم كسينمائي .

*تأسيس ” سمات*٤  “.

اللي حصل ف “سمات” إن الفكره اللي هي فعلا مطروحه من أكتر من حد، بغض النظر بيصيغها بأنهي طريقه؛ جاد ولا مش جاد، عنده الدوافع الكافيه ولا لأ، لكن هو حصل حالة تزويج معين أدت إن ده يحصل ف الوقت ده لوجود حتميه تاريخيه لحصوله. خلينا واضحين، يعني الموضوع مش مبادرات الناس ماتت عليها لحد ما طلعت، زي برضه الاستقلال وفكرة التشدق بيه. أعتقد التأسيس الرسمي سنة ألفين، وكان من أهداف تأسيسها الاستقلال فعلا. وفيه مسألة مهمة وهي فكرة التمويل الثقافي، إنت كان قبل كده ماعندكش فرصة وممول ، بمعني إن أنت يكون عندك (أسباب الوجود) يعني مش تمويل مؤقت لعمل فني بعينه ! وماكنش مطروح دعم بعيد عن أي كيان حكومي (مركز السينما) وغيره، مفيش غير ف مكتب “يوسف شاهين” أو أى حد من خلال مكتب “يوسف شاهين”. افتكرت حاجه ظريفه كانت (بيروت دي سي) لسه برضه بتبتدي والاتنين(سمات و بيروت دي سي) ممولين من نفس المؤسسه فكان فيه محاوله لعمل أخوه (شراكه) فكان من ضمن الحاجات إن إحنا روحنا مش فاكر أول أو تاني دورة  لأيام بيروت السينمائيه، وكان (يسرى نصر الله) هناك بيكتب مع (محمد سويد) و (إلياس خورى) فيلم (باب الشمس) واتقابلنا وفهم إحنا بنعمل إيه، فسأل عن حجم التمويل؟ فقلنا كذا. فقال إنتم تقسموه وكل واحد يعمل فيلم طويل، ووقتها جادلت معاه أنه لأ ومش الفكره إني عاوز أعمل فيلم وخلاص، الفكره إن يبقى فيه أرضيه علشان يبقى فيه مستقبل، طبعا دلوقت بأقول “يسري” كان عنده حق.  فمن هنا بجاوبك على فكرة الأهداف دي، الأهداف اللي على ورق ممكن تبقى  سينما مستقلة وكذا وكذا وطبعا كان لازم تحط جانب تعليمي ف الموضوع؛ لأن المؤسسات المانحة بتبقى عايزة جانب تعليمي فبتتكلم إنك ح تعلم الأطفال فن السينما….إلخ. كنت شايف إن لما يتواجد أفلام مختلفة ومتعددة  مش بفكرة حركه ومش لأني معترض على فكرة حركه، لأن المعطيات كانت بتقول إن مفيش اتنين ممكن يقعدوا مع بعض ف نفس الشوال، ولو ده حصل فالمعرفة التاريخية بتقول إنهم بيتخانقوا، ففي الوقت ده مكنش فيه دعم حقيقي من الدولة للسينما، وكانت المهرجانات الموجودة محدودة تماما، وكانت فكرة الفيلم القصير مش مفهومه لكتير من الجمهور، وكان المخرج بيعمل أفلام ليها أفيش ونجم يا تبقى مخرج تسجيلي، وقتها كنت تقول بعمل أفلام قصيرة يقولك يعني تسجيلي!

فكانت الفكرة إن الأفلام تتعمل وده ممكن يوصل لأي حاجة بعدها، وفاكر ف الاجتماعات التأسيسية لـ”سمات” كنت معارض وجود صناعة أفلام طويلة  ف الخطة! ومش متأكد كنت صح  ولا لأ، وكنت متحمس لإننا ننتج أفلام قصيرة كتير، وكنت عاوز أتجنب فكرة الوقوع تحت آليات صناعة الأفلام الطويلة، والفيلم القصير أكتر حرية ف الحركة، بالذات ف الوقت ده عن دلوقت. ومع الخبرة وصلت إن أنا كفرت بكل المؤسسات، وده مايمنعش إني أتعاون مع مؤسسات وأفراد، ومدى التعاون فيما أراه جيد أو يصلح لي، المهم التفريق بين فكرة التعاون وفكرة التعاونية لأن مع الخبرة كانت كل تعاونية إلى ضياع، وفي (أنالوج زون) كان ف حلقة حوار، وكان جزء منها عن فكرة التكتلات، وكانت (مىّ زايد*٥) موجودة وزنقتها ف سؤال:

إن أنتم مجموعة طالعين مع بعض، وبينكم فكرة شراكة فنية وفيلم روائي طويل (أوضة الفيران) وقلت لها رأيي ف فكرة التعاونية، وإن أفضل شكل عايشته كان ف ((Labor Berlin اللى منه ميشيل منظم ورشة (أنالوج زون ) لاحظت في برلين  إنهم ناس مابيتكلموش في الفن خالص، واللي منهم  قريبين فنيا بيتكلموا في الفن بينهم وبين بعض بس، ف الاجتماعات بيناقشوا مسائل لوجيستيه تامه، وده الكلام،  لأن ف الآخر العلاقات إذا كانت متوترة فعلشان تبقى منجزة  فنيًا فحيكون فيه احتدام وجودي شبه التزاوجات الفنية الموجودة ف التاريخ (فان جوخ وجوجان) مثلا، اللي هما ف النهاية طلعوا دين بعض إنسانيا و وجوديا، يا إما بنتكلم ف العملي اللي هوه إنت بتعمل حاجه وأنا بعمل نفس الحاجه،  فلو حطينا المجهود العملي واللوجيستي مع بعض إحنا الاتنين  هنرتاح، حنتكلم في الفن بقى هنا بتيجي بالنسبة لى الجعجعة والتشدق وفكرة مين أهم من مين؟ ومين أحق من مين؟ ومين بيحاول يظهر أكتر من مين؟ وكل ما هو لغط، ومن أجمل أوصاف الجنه إنها ليس بها لغط، يعني أنا عاوز أدخل الجنة علشان مش عاوز لغط .  بس فكرة التعاون بمعنى إنى أطلب من حد يقرا السيناريو بتاعي لأني محتاج عين من بره فأنا شايف إن ده المفيد، وما هو فني بقى لازم يحصل بشكل أورجانيك عضوي بنقابله قليل ف حياتنا. أصل التنظير على أرضية وعي مهتريء كارثة، أسوء من الوعي المهتريء إن ينبني فوقه تنظير فيبقى تقريبا مفيش أمل.

* كان فيه تجارب قبل “سمات”؟

كتير من وقت معهد سينما ومن قبل ما نتخرج، مجموعات كتير كانت بتتكون، مثلا  “أحمد رشوان” كان عنده محاوله اسمها (السينما البديلة) مش عارف ده من قبل دخوله معهد سينما ولا بعد ما دخل، وكل شويه كانت ناس تتلم مع بعض وتحاول تسمي نفسها حاجه وبعدين مايحصلش حاجه قوي، وهكذا، وفي الصيف التالي لتخرج دفعتنا، كان “وائل عبد الفتاح*٦ ” وناس تانيه معاه قرروا يعملوا لقاء مع السينمائيين الشباب، وأعتقد إن كان فيه إحساس عام في صناعة السينما المصرية عند السينمائيين، وبعيد تماما عن المنتجين، إن فيه رياح تغيير ما لازم  حتحصل مش بسبب وجود بادره، وإن كانت مشاريعنا شوية بتبين اختلافنا عن بعض، بس كان فيه حالة احتباس لجيلين أو تلاته ف بعض، “يسري نصر الله” لما عمل فيلمه الأول قال لك المخرج الشاب!  وأنا فاكر تعليق “يسري” وقتها (مخرج شاب إيه أنا عندي 42 سنة!) في الوقت اللي السينما ف الدنيا كلها مفهومها عن المخرج الشاب يعني ماعداش الثلاثين علشان تقول عنها سينما شابه، والجيل اللي ما بعد التمانينات اللي إحنا نعرفه (خان وخيرى وداوود وبشير الديك…) كان أصغرهم اللي لحق الركب (عاطف الطيب) المحسوب على جيل التمانينات أو ماقبله فنيا، بالنسبة لي. وده مايعيبهوش خالص، أنا بأحترمه جدا. واللي لحقوهم من (يسرى وبعديه رضوان الكاشف وأسامة فوزي) بعديهم وبرضه ماخرجش من الجيل ده قوي، “أسامة” اللي نجاه إنه اشتغل مع “مصطفى ذكري”، و”مصطفى” كان جاى من حته تانيه خالص ما تتحسبش بالأجيال قوي، لكن لما تتكلم على حلول مشهد إخراجي مع (عفاريت الأسفلت) إنت مش خارج من الجيل ده، فانت عندك في المرحله دي اللي هو وقت ما اتخرجنا، ماكنش “رضوان الكاشف” أصلا عمل فيلمه الأول، إنت عندك حالة احتباس من سنة 1982 من بدايات فيلم (العوامة 70) لغاية أوائل التسعينات.

وقتها إحنا كشباب كان عندنا حاجة في منتهى الغباء قولتها قبل كده بس عايز ارجعلها تانى، و هي اننا كنا بنحتقر الفيديو تماما، يعني أنا فاكر كان عندي سيناريوهين منهم (نهار وليل) اللي المفروض إنه كان مشروع تخرجي، بس طبعا درافتات السيناريو اختلفت كتير عبر السنين. وكان القنوات المتخصصة (قنوات النيل) ابتدوا ينتجوا -وكان المركز القومي فيه حاجه اسمها (إدارة الأفلام الروائية القصيرة) وكان فيه (إدارة أفلام الشباب) وكان مسؤول عنها “فؤاد التهامي”، وكان “فؤاد” بيكلم الناس -بعد مشاريع التخرج- اللي شايفهم كويسين ويشجعهم يعملوا أفلام ف”أحمد ماهر” عمل فيلم على طول بعد التخرج -قابلت “حسن حامد” رئيس القنوات المتخصصة  وسلمته السيناريوهات، وبعد شهور طويلة كلموني، “حسن حامد” قرا السيناريو وعاوزك تعمله، وفعلا اشتغلنا تحضير وبعدها بلغوني إنه  هيبقى فيديو مش سينما، وهما كانوا بينتجوا سينما فأنا رفضت، ودي حاجه غبيه جدا، بس خلى بالك من نقطة إن الفيديو وقتها كان معناه (بيتاكام) وكان لسه (اليوماتك) شغال وكان (ديجيتال بيتا) ده لو ح يكرمك، وعموما دي وسائط بالنسبة لي عقيمه بصريا وصعب التعامل معاها، يعني أول ما اتخرجت عملت فيلم بالتعاون مع (علاء خالد *٧) VHS، وده كان بالنسبة لي تمام. والحقيقة إن (محمد خان) وقتها لام علينا جدا، لأننا مانطناش على موجة أفلام المقاولات، اللي هو تعمل فيلم ف أسبوع ونص أو أسبوعين بالكتير بناس مش نجوم وبحدوته لازم تكون تجاريه…وقال أنتم كان المفروض تعملوا أفلام كتير جوه موجة المقاولات وتلاقوا نفسكم.  وده كان عنده حق فيه، إحنا برضه كان عندنا حالة تعالي على السوق المصري إلا قليلين، واللي كان يشتغل مساعد ف السوق بيبقى اللي هو رايح ينحت، والنظره دي اتغيرت دلوقت تماما مع الجيل الحالي واللي قبله، والناس بتنزل تساعد وهي بتدرس وبتكتسب خبرة زي ( كاملة أبو ذكري) ما عملت زي ما قلت وغيرها.

*ورشة الجزويت  الأول ولا تأسيس “سمات”؟

فيه أمرين

الأول: إن الجزويت طلبوا “سمات”، للمساعدة ف تحقيق فكرة عند الأخ فايز.

الثاني: إن “سمات” لم تكن أبدا الكيان الأول اللي بيحاول يتواجد، لكنها كانت الكيان الأول المؤسس بمعناه الحكومي بإن إنت شركة ليك سجل تجاري ومقر. وبقى فيه (سمات) مكونة من 6 أفراد (هالة جلال ، سامى حسام ، عبد الفتاح كمال، كاملة أبو ذكرى، أحمد أبو زيد وأنا) بعد شويه انسحب تلاته اللي هما (أحمد أبوزيد، كاملة أبو ذكري،  وأنا).

المهم كنت أعرف الفرير (فايز) من وقت فرقة الورشة، لأنه كان في المنيا قبل ما يجي إسكندرية، وكانت فرقة الورشة بتروح كتير جزويت المنيا ونعمل معسكرات، وبعدين لما حصلت (سمات) كانت على قائمة المؤسسات الثقافية المستقلة المصرية، فأصبحنا بنتقابل مع (الجزويت) ف اجتماعات المؤسسات ،  والفرير (فايز) طرح إن عنده مشروع لمدرسة فنون (سينما ومسرح وموسيقى) وبالفعل تم، و ورشة السينما هيه الوحيده اللي كان مداها طويل، الباقيين كانوا ورش صغيره متتابعه، و”فايز” لأنه يعرفني فكلمني وقلت له “سمات” فقال زي ما انت تحب، وبعدين اشتغلنا، أول ورشة كانت “سمات” متورطه تماما بدرجات. وف الورشة ماكنش فيه هدف إنه يحصل تعليم للناس، بمعنى التعليم، لكن كان فيه فكرة إن إسكندريه مفترض يكون فيها حركة صناعة أفلام، والحقيقة إن الورشة لما ابتدت كان فيه ناس قليلة فعلا عملت أفلام يعني كان “عماد مبروك” عمل فيلم، و”شارل عقل” وكان “أحمد السمرة” عامل حاجة ليها علاقة بالحضرة،  ضمن تجاربه ف كلية فنون جميلة، وكانت المسأله مش تعليم استقلال أو عدم استقلال!  كان الجانب التقني موجود ف المنهج، بس ماكنش هو الأساس، كان موازي مع فكرة إن الناس تتآلف مع الوسيط ده كآداة تعبير، وكان المهم جدا بالنسبه لي إن كل واحد يلاقي معنى التآلف ده بالنسبه لنفسه. وفاكر إن ف يوم عرض الدفعه الأولى، “صيام ” ( محمد صيام : مخرج من اسكندرية) قال كلمة كانت عجباني قوي، بغض النظر “صيام” دلوقت بيعمل إيه وعاجبني ولا مش عاجبني، بس هو قال حاجه شبه كده (إن كل واحد ف حالة بحث مع نفسه، وبالتالي كل واحد ف الآخر ماكنش شبه حد تاني) وأعتقد إن من ضمن المزايا إن محدش كان بيحاول يبقى شبه حد أصلا، كتير كنت بأقول للدفعة الأولى والتانيه ماتخفش من التقليدي، التقليدي هو تقليدي لما بيُستخدم بشكل سيء، ومش معنى إن فيه حاجه اتعملت قبل كده إنك تحجم إنك تعملها تاني، سواء ف السرد أو ف التقنيه، وكتير من المجددين مش بس ف السينما كمان ف الأدب وغيره بيستعيروا أسلوبية قديمة وضمن سياق معين بيكون ده حداثي بشكل ما، بس ف الآخر المسألة هي العمل مش فكرة حداثي أو تقليدي.

*فكرة الوسيط (الديجيتال)، وحالة اللهاث المستمرة لاستيعاب تطور التقنية.

الحقيقة إننا لو ح نتكلم فسيبك من كلمة (ديجيتال) لأن الحقيقي الموضوع من الفيديو وأنطونيوني له تجارب ف الفيديو من أول ما ظهر خالص، وعلى الرغم من إنه مهتم جدا بالبصري هو كان شايف إن الفيديو يا نهار أبيض يا نهار أسود على الألوان اللي بتطلع منه، إيه اللون المنشّع ده اللي عمره ما بيشوفه ف السينما، وكان ف بدايات الفيديو اللي هو لا تقولى تقنية اتطورت ولا تقنية ماتطورتش، بس ده كله يترد لموضوع أعم خالص وهو علاقة العمليه الفنيه بالصنعه وبالتقنيات (الأدوات والخامات) حاجه شبه “سيف وانلي”، “سيف” ماكنش ينقصه أبدا إن هو يبقى عنده (توال وزيت وفرش وكذا وكذا) لكن فكرة إن إنت ف لحظه معينه بتستخدم وسيط معين؛ مش لأن الوسيط التاني صعب تحقيقه، لكن لأن فيه علاقه بالوسيط ده، بتنمي حاجه جوه الموضوع اللي ف دماغك.  وتقدر تشوف ده على مستوى السينما، يعني طبعا (جودار) وتأثيره فيما بعد، ولغاية (جارموش) مثلا، اللي هو لغاية دلوقت معندوش الإمكانيات اللي ممكن تتاح لمخرجين أضعف منه بكتير، لكن مره شفت له ماستر كلاس على اليوتيوب، تحس إنه معندوش مشكله، كان بيتكلم عن (Casting Director ) فبيقول إنها بتشتغل مع (سكورسيزي)  وإنه بيستناها لما تفضى، ومعندوش مشكله إن  (سكورسيزي ) عنده كل الإمكانيات دي.

*بس اللي مش فاهمه هو إن الناس بتتكلم ف إن الموضوع اللي بيتم تقديمه له علاقة بالوسيط، هل ده حقيقي فعلا؟ ولا الفكره ف المتاح وغير المتاح؟ يعني إنت  لو توفر لك ال35 مللي ح تفضّل تشتغل بيه؟

مشروعي الحالي لأ. أنا اللي نفسي أعمله ف مشروعي الحالي بس صعب يحصل لأنها تعقيده، إنه يكون وسائط متعدده منها ال16 وال8 مللي مش ال35. بس إنت دايما عندك المتاح وغير المتاح، حتى لو بتشتغل ف هوليود، ده (ستانلي كوبريك) بجلالة قدره ماكنش بياخد المتاح، كان بيدور على المناسب لطبيعة فيلمه، فتجربة تصوير فيلم (Barry Lyndon.) – 1975 مثلا كانت بعيدة عن فكرة المتاح أصلا، و (مايكل هانيكه) ف فيلم White Ribbon) ) – 2009 هو كان عايز يشتغل بمصادر طبيعيه للإضاءة، فمدير التصوير قال يفكر ف الموضوع وراح اخترع  لمبه، ووافق عليها (هانيكه) لأنها بتحقق الصوره اللي كان رايح لها، واللمبه دي دلوقت مصنفه ضمن معدات السينما، وبسببها فتح شركة لتأجير اللمبه! إنت بتدور وتلاقي اللي إنت محتاجه، وده من أكبر حاجة لأصغر حاجه، أنا شايف إن موضوع الوسيط واخد أكتر من حقه بطريقه غبيه، وفيه لغط كتير من أواسط التسعينات لحد دلوقت، لأن المسأله مالهاش دعوه بالوسيط، إنت دايما ف جدل مع الوسيط، ومع المتاح ليك، واللي من المتاح بتستخدمه، وبتعمل تباديل وتوافيق فبتحصل على شيء هو متاح من المتاح، ودي حاجه طول الوقت . طبعا ده غير فكرة رأس المال، وفكرة الراحة اللي بتشتغل فيها، مرتاح أد إيه و أنت بتشتغل؟ ده موضوع تاني، والجدل ده مفترض إنه يبقى موجود طول الوقت .

بما إنك بتشتغل فن سينمائي فالموضوع اللي بتقدمه دايما بيكون له علاقه بالبصري، واللي بتروح له ف تفكيرك ف السرد هو البصري، طريقة تنفيذه دي مرحله تانيه، وطبعا بيبقى فيه تداخل لأن طول ما أنت بتفكر ف البصري دماغك ف المتاح، المفترض تطلع ألعاب ليها علاقة بالصنعه.  يعني مثلا ف السينما الروسية ف الوقت اللي ابتدا يشتغل فيه “تاركوفسكي” كان التصوير أبيض وأسود وألوان مش بالضروره إن ده كان اختيار فني خالص، ده لأن الدوله هي كانت اللي بتنتج؛ ففيه مخزن بتروح تلاقي أبيض وأسود أو بتلاقي ألوان وبتضطر تشتغل، لكن اللي حصل مع “تاركوفسكي” إنه قرر يصور إيه بإيه، في فيلم  (Andrei Rublev ) –  1969 – صور الجزء الأخير بس ألوان. هي ده علاقة الفني بالإنتاجي. كل الحركات المجددة في فن السينما كان بيبقى فيه اختيار إنتاجي بالنسبة لها، إنها بترجع خطوة  للوراء من الناحية الإنتاجية، الموجه الفرنسيه مثلا كانوا بيستخدموا كاميرا 35مللي لكن صغيرة جدا، وكانوا مابيستخدموش إضاءة، وبيلغوا تماما تسجيل الصوت ف اللوكيشن، علشان يقللوا عدد الناس والتكلفه، كل أفلام الموجه الفرنسيه تقريبا الأولى الصوت كله اتسجل بعد المونتاج، كله كان مدبلج، وده كان اختيار إنتاجي مش بالضرورة فني، على عكس السينما التقليدية الإيطالية ده كان فيها اختيار فني، وامتد مع “فيلليني” وغيره، و”فيلليني” أخده لآخره تماما، وخلى الممثلين يقولوا طلاسم، وبقى يخترع الحوار ويركبه ف الآخر، بس طبعا(فيلليني) هو كله على بعضه موضوع بطريقة ما بيصيغ الفيلم ويبنيه، ولكن الاختيار الإنتاجي في الموجه الفرنسيه بعد شويه بقى له نواحي ومظاهر فنية، زي أي حاجة ف الدنيا، إنك لما بتتزنق بتخترع، ومش معنى إنك بترجع خطوة لورا إن إنت بتفقد شيء.

*بعد الورشه الأولى والثانيه ف الجزويت ومع تطور الوقت وإحنا بنتكلم ف 2006 و2005  هل كان فيه إحساس بفكرة إن فيه حركه بتحصل؟ يعني إنت شايف الشباب اللي كانوا بيتخرجوا فيه حاجه بيهم بتتكون وح تبدأ تتبلور؟ ولا الموضوع فردي والشباب بتتعلم سينما ومافيش تكتلات؟ والحاجة التانيه هي النقله اللي حصلت ف الورشه  بوجود “إبراهيم البطوط”.

فكرة الحركه عبر الإرهاصات وكذا أدت إن إحنا وإحنا بنعمل الاجتماعات الأولى  لتكوين “سمات” إن أنا رفضت كلمة حركه ، يا جماعة مفيش حاجة اسمها حركه ، يعني ف الآخر إحنا مش حركه فنيه، إنت شغلك زي شغلي! شبه شغلي؟ هل إحنا في قاعدة نقدية أو وعي مرتبط ببعضه شبه مثلا السرياليين لما إبتدوا؟ لأ، فخلينا نقول إن المسأله تكافل وتضامن للوجود، ودي الحاجه الوحيده اللي ممكن نعملها، فرفضت موضوع حركه ده تماما، وكنت ف الاجتماعات اللي بأتكلم فيها عن “سمات” وبنعرف نفسنا كنت بأبعد عن موضوع حركه تماما، وكنت بأقول إحنا كذا علشان نعمل أرضية للغير ولنفسنا فقط، ومع ورشة الجزويت ماكنش ده موضوع مطروح ، كان الأهم إن كل واحد يلاقي اللي يخصه،  على قد ما نقدر وأيا كان اللي يخصه، وكان من الورشه الأولى بالذات لأنها كانت أول حاجة كبيره بتحصل ف إسكندرية. وكان ف المرحله الأخيره من الورشة السؤال الداير طاب وبعدين؟ إنتم ح تساعدونا بإيه بعد كده؟ وحصل حوار ما بيني وبين الأخ “فايز” حوالين الموضوع ده، وكان رأيي إن وبعدين دي مسأله عضويه تماما، ليها علاقة بحركة كل شخص . بس حصل مساعده مثلا ف إن الأفلام تتعرض ف مهرجان الصاوي، ولما حصل مشكلة لفيلم ” هديل نظمي ٨* “سمات” وقفت معاها وهكذا.

بعدها الأخ “فايز” قال إن فيه فلوس اتوفرت من الورشه وممكن نعمل فيلم، و”سمات” كانت متورطه ف الورش فماكنش رأيي لوحدي، وحصل اتفاق إننا نعمل مسابقة للسيناريوهات ونختار واحد يتعمل، وده كان لناس الورشه مش إسكندرية عامة، واخترنا سيناريو “محمد رشاد” (مكسيم) وكان من ضمن اللجنة (عبد الفتاح كمال  وسامي حسام  وأنا) وبعدها تابعت الفيلم، وفاكر إن كان طول الوقت فيه مشاكل بغض النظر بين مين ومين، وماكنتش بأحضر ف اللوكيشن كتير بس كنت بأتابع، وفي يوم حضرت معاهم ف الكنيسة اللي كانوا بيصوروا فيها وفضلت موجود طول اليوم، وبعدين طلعت مسكتهم على الباب اللي هو إنتم بجد بتستعبطوا، وفكرة الأنا اللي طاغيه عليكم، إنتم في الآخر ملكوش غير بعض، ومافيش حد ح يساعدكم غير بعضكم. بس بعدها بشويه اكتشفت إن دي كانت فكرة رومانسية بزيادة، وإن الخلافات كان لازم تطلع وقتها، وفاكر مرة في العروض بتاعة المكتبة كنت بتكلم على إن اللي بيحصل في إسكندرية أصبح قوي، وأصبح قادر على إنه يبقى له حيز من الوجود محترم يساعد كل العاملين جواه، فعليكم إنكم تفضلوا كذا وكذا وبرضه دي فكره رومانسيه، والوضع السكندري هو وضع دائما على شفا الانفجار، وعلى شفا إنه تطلع حاجات كويسه وما بين ده وده هوه ده الوجود، إنت ماينفعش تقول لأ للانفجار اللي بعده انهيار علشان التاني أحلى! مافيش حاجه اسمها كده.

إنت بتشارك في صنع حركه بوجودك، مش بتتعمد صنع حركه، لأن فعليا اللي حاصل  ماينفعش حد يتعمد فيه صنع حركه ومايعكش، ولكن تدور الأيام ويجي “داوود عبد السيد” مسؤول عن (البلازا) وبعدها نروح (اليوناني)، فكان انشكاح “داوود” من اللي بيحصل في إسكندرية حسسني إن فيه حاجه حصلت بشكل عضوي تماما، وماكنش ممكن تحصل بشكل تاني.

وبالنسبة للشق التاني (إبراهيم البطوط) أنا ماعرفش خالص.

*الحركات اللي حصلت ف السينما، تقريبا الحركتين اللي كان فيهم اجتماع بشكل رسمي وبنود هما (الدوجما) و(الموجة الفرنسية الجديدة)، بس غير كده أعتقد هي اجتماعات حصلت بعد كده، مثلا الواقعية الإيطالية أو الواقعية الشعرية الفرنسية أو حتى الموجة الألمانية الجديدة هي حركات بقت موجوده  بمعنى إن موجود تشابه بينهم ف الفكر أو الرؤية؛  لأن عندهم أمور مشتركة كونتهم. فبتلاقيهم اتجمعوا بشكل ما، لكن ده ماكنش مقصود، إنت شايف إن الشكل ده ممكن يكون بيحصل ف السينما المصريه المستقله  دلوقت، ولا ده مش حاصل خالص؟

الحركات الأكثر صرامة زي (الدوجما) و(الموجه الفرنسيه) و(السرياليه) اللي ليها بيانات ومرجعيه نقديه واضحه وتعنت بدرجه معينه، دي الحركات الأوضح ف التاريخ، والسينما الجديده الألمانيه برضه كان ليهم بيان يعني (شلوندورف وفاسبندر وهيرتزوغ) أعلنوا عن حركة السينما الألمانيه الجديده ف سينما معروفه ف برلين، لكن ماكنش عندهم زي (الدوجما) بنود، ولا تعنت (السرياليه)  زي (أندرية بروتون) ما طرد ناس من باريس.

وطبعا ده كله بدون حكم قيمه ده جيد ولا غير جيد، هي أفعال عضويه بتشكل حركات، ولكن اللي يبقى مشترك ما بين كل دول هي حركة الحضارة، بمعنى إيه؟ المشترك ما بين (فاسبندر وهيرتزوغ) ف المرحله دي مثلا! هي  المرحله دي من الحضاره الألمانيه، هي الشغل الشاغل للمثقف الألماني ف الوقت ده، وتتخلله شخصية كل واحد فيهم واللي هو ممكن جدا تقول إن (فسبندر) مايشبهش (هيرتزوغ) وممكن جدا تقول إن فيه هواجس مشتركه، بس لو ح نتكلم عن السينما المصريه المستقله دلوقت بصراحه أنا ماعرفش فعلا، بس اللي نفسي فيه بجد إن الناس تبطل تقول على أفلامها أفلام مستقله، وتتعامل مع أفلامها على إنها أفلام بغض النظر إنت عاملها بكام؟ وإزاي؟ وإتعاملت مع مين ؟ وبغض النظر إنت بتروح تعرض ف أنهي حته علشان هما بيعرضوا للناس دي، يعني ف الآخر رأس المال عمل أرفف، ودايما رأس المال بيسعى للتنظيم القصري، وبيلفظ الحركه العضويه؛  لأنها بالنسبه له غير معلومة العواقب، فإنت عليك كصانع فن وبتسعى للحركه العضويه إنك تخرج من هذا التصنيف مش تبقى إنت اللي بتحط نفسك جوه الرف. وبتستخدم التنظيم الإداري عشان تتوجد.  أفلام. كأفلام نتكلم، لكن حركه أو غير حركه المسأله  بالنسبة لي بعيده عن العضوي وعن الذاتي ورايحة ف ناحية الذهنيه، يعني برضه منطق رأس المال ومش قصدي شيء سيء، يعني فيه جمله  (هيرتزوغ)  قالها ف واحده من الماستر كلاس بتوعه  لما كانوا بيسألوه عن مُلابسات تصوير فيلم فيزكارالدو Fitzcarraldo ) 1982 وقال (إنه زور توقيع رئيس الجمهورية لأن فيه ظابط  قال له إنت بتعمل إيه وإزاي هنا؟ فقال كله تمام وقدم التصاريح وهوه بيشتغل بدون تصاريح، وكان بينقل مركب من فوق الجبل!  بيقول يمكن لأنه لا يؤمن بوجود إله فمش مستني حاجه، مش مستني إن حظي يظبط، واللي أعرفه أني لازم أحاول أعمل الحاجه لحد ما تتعمل أو أعمل غيرها).

بس فكرة إنك على  نفس الشبكة الموجوده طب ما عادي عاوز تسوّق مع “إسعاد يونس” سوّق معاها، بس ما توجعش دماغنا، وده لا يعيب تماما. وفكرة الاستقلال لا تعني طريقة صناعة الفيلم، ولا طريقة إنتاج الفيلم، ومن المستقلين المسكوت عنهم  (روبرت ألتمان) وهو شيخ وعجوز وكل مره بيخترع لأن معندوش سُبل الإنتاج الموجودة عند شيوخ المخرجين، مثلا (ديفيد لينش) يبدو أكثر جموحا لكن بعيد عن مشاكل (ألتمان ) ف الإنتاج.

دايما بيقول لك إن الفن له علاقة بالحظ وده حقيقي، ومش عارف الجملة دي مصدرها الأصلي فين، بس إن إنت لازم تفضل تشتغل طول الوقت  علشان حظك لما يجي يلاقيك.

واللي حصل لما إنت استخدمت نفس الشبكة المطروحة من النسق الصناعي الموجود ، النسق الصناعي استخدمك! مش إنت اللي استخدمته، إنت دايرة رأس مال قصيره مربحه، يعني لما يجى منتج صغير ميقدرش يعمل فيلم طويل، فيقول لك أوكي أنا حأجيب فلان شاب يعمل الفيلم بمليون ونص، وبعدين المنتج الصغير يبقى من أهم الناس جوه نسق الشبكه اللي فعلا موجوده فكده إنت قفلت الباب بعدك، فلو رايح تستغله هو اللي استغلك، وكمان قفلت الباب! وده مش معناه أبدا إني بأقول إن دول ينفصلوا، التعاون المستمر ما بين الفن غير الرسمي بمعناه الأوسع، والفن الرسمي دي حركة التاريخ (كوميديا ديلارتي) سبب أن (داريو فو) يحصل على نوبل، فالحركه الدائبه بين الاتنين مهمه ومفيده وأساسيه، لأن فلان كفنان غير رسمي لا يمكن ياخد حيز التأثير بتاع الفنان الرسمي، والفنان الرسمي لا يمكن إن هو يعيش بمواد خياله؛ فهو محتاج لخيال غير الرسمي لإن هو دايما حيزه أوسع ف الخيال؛ لأنه غير مُلزم  ولا مرتبط بمحددات، فالاتنين دول هما اللي بيحركوا الفن، فلما إنت تروح تبيع آليتك لصالح إنك أذكى فربنا معاك بقى، ودايرتك قصيرة، يعني ح توصل لفيلمك الرابع أو الخامس وح تقعد ف بيتكم. والمشكلة الأهم تكمُن ف الجانب الذاتي، علاقتك بالعمل، لإن مع الوقت بتتشوه ومحدش قوي كفاية إنه يعدي بده ويطلع ناجي.

* فكرة الجمهور بشكل عام وتأثيره فى الصناعة .

دايرة المشاهده بتاعة ” تاركوفيسكي ” أد إيه؟ الناس بتحسب دايرة المشاهده ف سنة العرض، بس أد إيه الفيلم بعدها بيتشاف، وكام واحد ف الآخر بيشوفه مع فيلم تاني كان نجم شباك ف نفس السنه؟ مثلا فيلم (المومياء) جاب فلوس أد إيه؟ ماجبش فلوس سنة عرضه لكن فيه لقطات من المومياء على (ناشيونال جيوغرافيك) شفتها ف فيديو له علاقة بالفراعنة -كمية دقايق من (المومياء)- أكيد أرباح أعلى بكتير من الفيلم اللي كان نجم شباك ف سنة (المومياء).

ومافيش جمهور غبي خالص، وفكرة إن الجمهور عايز ده وهو اللي بيفرض السوق ده كلام فارغ، ولعب ف المضمون، وإنه بالفعل من أسوأ عناصر صناعة السينما ف مصر هو ما يسمى (بروديوسر) أو صانعي قرار، بمعنى إن مهما كانت هولييود غبية أو أي صناعه تانية ضخمه  فيها درجه من الغباء إنت ممكن تتعالى عليها، بس أد إيه ده بيبقى مبني على دراسات؟ وإن الفيلم ده معمول من سن كذا لسن كذا، وفيه دراسات اجتماعية وسيكولوجية، وصاحب القرار بياخد قراره وهو فاهم، حتى لو إنت بعد كده بتتعالى عليه  فدايرة الأمان عنده ممكن توافقه إنها موجوده. لكن إحنا أول ما طلعنا كان فيه نكت بتتداول (أفلام اغتصاب يبقى أفلام اغتصاب لمدة 3 سنين، أفلام مخدرات يبقى خد عندك) والفيلم اللي يفرقع  يفضلوا يعملوا شبهه! ففي حالة كسل من رأس المال إنه يقرا السوق اللي بيدعي إن هو فاهمه، في المقابل المتفرج اللي إنت بتفترض إنك عارف هو عاوز إيه أكتر ما هو عارف، وبتتعالى على ذهنيته، اللي بيحصل إن بيكون فيه استغلال مضاد، يعني فيلم (بلية ودماغه العاليه) الميكانيكي اللي داخل يتفرج على “محمد هنيدي” في دور ميكانيكي وبيضحك مش لأن ده مُضحك، هو بيضحك لأنه دفع فلوس عشان يضحك، واللي يقدر يتأثر بشعر “ابن الفارض” من “ياسين التهامي”  معلهش هو عنده درجه من العمق عاليه متقوليش إنك فاهم أحسن منه، فيبقى إنت عليك إنك تفهم نفسك، ومتعتبرش إنك فاهم أكتر من أي حد.

هل فعلا ممكن تكون المشاهدات الكتير المتزامنة مع الإبداع مُعطلة؟

بخصوص التأثير، فيه حاجه قالها  “مصطفى ذكري*٩  ” وإحنا في المعهد عن (برجمان) وإحنا كنا مضروبين ببرجمان ف الوقت ده، وماكنش فيه فكرة إن الأفلام متوفره، ف”مصطفى” كان بيتكلم ف نقطة الحقيقة دقيقة قوي هي فكرة المشهد اللي بياخدك ويدهشك ويخطفك تماما، فكان بيقول إن إحنا بنتخطف في ده وبنعتبر إن ده الفيلم، بس الفيلم مليان لحم عشان المشهد ده يعمل كده، ففي قراية الأفلام خصوصا لما تكون المشاهدات مش كتير بتتخطف وإنت مش مدرك هيكلتها عامله إزاي، زي لقطة (تاركوفسكى)الشهيره ف ( stalker – 1979) لقطة الميه ، بتتخطف تماما، وتنسى باقي الفيلم، وبعد سنين لما تيجي تتفرج تكتشف وجودها ضمن سياق ، ووقتها الطاقة بتتوزع ع السياق كله.

و مسألة إن إنت ف وقت الإبداع تبقى متلقي دي مسألة حساسة جدا، وقد تكون معطله، “هنري ميلر” له عشر قواعد للكتابة ، منهم إنك تبعد عن قراية الكتب وإنت بتكتب، أو ما معناه عدم إضافة جديد على قايمة القراية لغاية ما تخلص كتابه، ومن خلال تجربتي كنت بابعد عن الأفلام اللي شبه شغلي لغاية لما يبقى في شيء متماسك بدرجة ما، بس ف الآخر مافيش حد ح يعمل حاجه جديده، كل اللي ممكن يتقال اتقال، ولما تفكر في فيزياء الكون هما تلت أربع عناصر اللي عاملين الكون من كائنات عضوية لكائنات غير عضوية لمجرات لسديم وثقوب سوداء، ففكرة إن إنت ح تبقى شبه فأكيد ح تبقى شبه، والمسأله كلها ف التباديل والتوافيق الصغيره،  وفكرة الذاتيه الخالصه بالنسبه لي وهم، وفكرة الحركات الفنيه في النهاية افتراضات، والبني آدم عموما عنده رغبه ملحه في وضع الأمور في سياقات عشان الوعي يعرف يتعامل معاها  بشكل أسهل وأسرع، وبطريقة أضمن بس مش بالضروره إنها فعاله أكتر.

انتهي

مارس /2015 /المهندسين.

هوامش *
١-( إيهاب لامعي ) مخرج وكاتب مصري .
٢-(لولي سيف ) مخرجة ومنتيرة مصرية  .
٣-(هيثم الورداني ) قاص ومترجم مصري .
(ياسر عبد اللطيف ) قاص وشاعر وروائي مصري، حاصل علي جائزة ساويرس للأدب المصري في الرواية والقصة القصيرة للعام ٢٠٠٥ .
٤-(سمات )  تشير للحروف الأولى من “سـينمائيون مـستقلون لـلإنتاج والتـوزيع”. وهي مؤسسة مصرية قام بتأسيسها مجموعة من شباب المخرجين لعمل أفلام وثائقية وروائية قصيرة وتجريبية وإتاحة الفرصة لشباب المخرجين لعمل أفلام تعبر عنهم وأفكارهم بعيدا عن ما تمليه السينما التجارية السائدة.وتأسست في أكتوبر عام ٢٠٠١ .
٥- (مي زايد ) صانعة أفلام مصرية وأحد مؤسسي شركة روفيز لدعم صناعة السينما بالإسكندرية .
٦- (وائل عبد الفتاح ) كاتب صحفي وشاعر مصري .
٧- (علاء خالد ) شاعر وكاتب وروائي مصري وأحد مؤسسي مجلة (أمكنة ) التي تٌعني بثقافة المكان .
٨- (هديل نظمي ) صانعة أفلام مصرية .
٩-( مصطفي ذكري) كاتب وأديب وسيناريست مصري ، حاصل علي العديد من الجوائز في السيناريوا منها جائزة مهرجان الفيلم الإفريقي بجوهانسبرج عن فيلم ( عفاريت الأسفلت ) ١٩٩٥، نالت روايته (لمسة من عالم غريب ) جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٠٤.
2018-07-03T13:49:42+00:00

Leave A Comment