درس في السينيما -17

درس في السينما – 17

كتب : محمد زيدان

درس في السينما الصادر عام ٢٠٠٥ من مجموعة كراسات السينما، أحد إصدارات مسابقة (أفلام من الإمارات) التابعة للمؤسسة الثقافية في إمارة “أبوظبي” بدولة “الإمارات” والتي قامت بجمعها وترجمتها الأستاذة (نادية عمر صبري) وهو الدرس رقم ١٧ من تلك المجموعة.

يأخذنا الكتاب في رحلة من مجموعة دروس يقدمها لنا عدد كبير  من أفضل مخرجي ومديري التصوير في تاريخ السينما.

يتحدثون فيها عن تجربتهم في السينما، كلاً  في مجاله و هم :

أولاً في قسم الإخراج:

يلقي الدروس كلا من (الإيطالي “برناردو برتولوتشي”- الصربي “أمير كوستاريتسو”- الأمريكي “مارتين سكورسيزي”- الأمريكي ” وودي ألن”- الأمريكي “أوليفر ستون”- الإسباني” بيدرو ألمودوفار” – الياباني ” تاكيشي كيتانو”- هونج كونج “ونج كار وي”- الألماني “فيم فيندرز”- الأمريكي “ديفيد لينش” – البولندي “رومان بولنسكي”)

ثانيا في قسم التصوير:

يلقيها كل من ( السويدي “سفن نيكفيست”- الهندي “وبراتا ميترا”- الأمريكي “جوردون ويليز”- الإيراني “داريوش خنجي”)

بالنسبة للمخرجين السابق ذكرهم؛  يتحدث كل منهم بنبذة مختصرة عن بداياته المتعلقة بالمواضيع التي سيطرحها، ورؤية كل منهم لفن السينما، ومفهوم المخرج عند كل منهم، وهل الإخراج موهبة أم دراسة، ذلك  الموضوع الهام جدا بالنسبة لوعي كل صناع الأفلام، ووجهة نظرهم في كيفية تدريس السينما؟ موضوع التأثر، وما هي دوافعه ونتائجه في وجه نظر كل منهم.

علي سبيل المثال يتحدث  “ألمودوفار” أنه يمكن تعلم السينما بالمشاهدة فقط، لكن الخطورة الكبرى تكمن في الوقوع في فخ الولاء، أو أن نحاول تقليد كبار الأساتذة، لأننا إذا قمنا بذلك من خلال الإعجاب المحض وبلا وعي لن ننجح، ثم يستطرد بأن السرقة مبررة لكن الاقتراض مرفوض، لأنه لا يضيف جديدا ويجعلك تتعامل بمنتهي السطحية مع فيلمك.

ثم يتحدث كل منهم عن نقاط مشتركة كثيرة منها: أسلوبه في الإخراج – استخدامه للكاميرا والزوايا والعدسات وتطور فكره الإخراجي بالنسبة لاستخدام تلك الأدوات.

كيف يتصرف كل منهم في موقع التصوير، ما هي نقاط الضعف التي يراها في نفسه؟ وكيف يستطيع المخرج التعايش مع نقاط ضعفه والعمل علي تطويرها.

المخرج المؤلف والمخرج الذي يوكل إليه سيناريو لإخراجه وأهمية السيناريو بالنسبة لهم، نظرة كل منهم تجاهه، فبعضهم يفضل الارتجال ويوضح أسباب ذلك، والآخر يميل إلى التنظيم المحكم للمشهد، ويوضح أسبابه وأنه ليس هناك طريقة خاطئة أو صحيحة بل هو أسلوب وارتياح في التعامل مع السيناريو.

عل سبيل المثال يتحدث المخرج الكبير “أوليفر ستون” عن أن التصوير هو اللحظة الحاسمة في الفيلم؛ لأننا نكون تحت رحمة الحوادث التي يمكن أن تودي بالفيلم في اتجاهات كثيرة مختلفة أكثر مما يطلبه السيناريو.

يتطرق كل منهم إلى موضوع هام جدا وهو الممثل، وكيف يتعامل كل منهم معه، و علاقة المخرج بالممثل، وبفريق العمل، وهو جزء يتحدث كل منهم عنه بالتفصيل وبأمثلة على ذلك.
رؤية كل منهم للإنتاج ومعوقاته، وكيفية التغلب عليه، أسلوب كل منهم نحو انفتاحه وتقبله لأشياء لم تكن تجول بخاطره وقت الإعداد للفيلم، وإشكالية الجمهور، ولماذا نصنع الفيلم ولمن؟

في الجزء الثاني الخاص بملف عن مديري التصوير السابق ذكرهم
يتحدث كل منهم عن:

علاقة مدير التصوير بالمخرج في سبيل تحقيق اللقطات من اختيار للعدسات والزوايا والألوان، وهو شيء هام يختلف باختلاف المخرج نفسه.

يتحدث كل منهم عن طريق سرد لبعض الأمثلة، عن الصعوبات التي واجهها كل منهم وكيف تغلب عليها.

وكيف أن لكل مدير تصوير رؤية خاصة، لابد أن تكمل رؤية المخرج في العمل، ولا تتعارض معها.

وأنه علي مدير التصوير أن يكون أكثر انفتاحا للمعوقات والمتطلبات المفاجئة.

كما يتحدث كل منهم عن بدياته، والأسلوب الأحب إليه، الذي يجعله في النهاية يفضل المخرج الذي يتوافق مع طريقة عمله.

نظرة شخصية عن الدروس

الكتاب أسلوبه ذاتي جدا بشكل تشعر فيه فعلا أن كل مخرج أو مدير تصوير يتحدث إليك بشكل إنساني للغاية، وشخصي جدا عن مشاكله ورؤيته ومخاوفه وخبرته وكأنك تستمع إليه في محاضرة خاصة.

كما أن الكتاب ينظر إلى المخرج او مدير التصوير على أنه شخص عادي في مهمة صناعة الفيلم، يحاول اكتشاف مفهوم أكبر لمعنى السينما!

الكتاب يتميز بأنه ليس سردا لمجموعة نصائح للمبتدئين، بل هو يتحدث إلى أشخاص متعمقين في فهمهم للسينما وأبعادها، كما أنه يتميز بأنه مليء بالأمثلة التي تتوافق مع كل فقرة أو طرح لموضوع يتحدث عنه مدير التصوير والمخرج،كأنه ينقل إليك خبرته بشكل عملي.

كما أنك في النهاية ترى اختلافات في الرؤى ووجهات النظر، وفي طرق تحقيق الأفلام، وأشكال مدارس مختلفة تماما قد تتشابه أيضا علي الرغم من اختلاف جنسية كل مخرج أو مدير تصوير.

2018-05-26T04:16:28+00:00

Leave A Comment