شهادة/حوار مع عماد مبروك

شهادة المخرج عماد مبروك

عماد مبروك، صاحب “الميت مش هيزعل” و”بنت البقال” و”وردية يناير” الذي اختير في مهرجان كليرمون فيران للفيلم القصير في فرنسا، عماد من الرعيل الأول لخريجي مدرسة الجيزويت للسينما، والتي عمل منسقا لها فيما بعد، ومنسقا لنادي السينما في الجيزويت، يعيش عماد في الإسكندرية، وكان لنا معه هذا الحوار/الشهادة عن وعي السينما المستقلة.

عماد مبروك: إحنا طلبة خايبة

تفريغ حوار: سلمى بكرى

أجري الحوار وحرره: علي العدوي

  • عماد، تفتكر فكرة أو اتجاه ما يسمى بالسينما المستقلة حصلت إزاي أو ابتدت إزاي؟
    أفتكر إن الموضوع مرتبط بالنسبة لنا إحنا من الفيديو، وأنا مع مرور الوقت ابتديت أشك في فكرة انه الناس اختارت، لأن إحنا ماخترناش، هي الفكرة إن ماكنش فيه قدامك حل غير ده، يعني إنت لو صعب عليك إنك تعمل 35 مل أو تروح تشتغل  في السينما التجارية زي أحمد زكي ومحمود حميدة ونور الشريف، أو أساسا ده ماكنش مطروح، كل اللي كان مطروح إن فيه وسيط بيطوّر مش بمزاجك، هو بيطوّر كجزء من تطور تكنولوجي في العالم، يعني الكاميرا كانت موجودة ثم الكومبيوتر في وقت معين ابتدا يطوّر، ابتدا يبقى فيه تكنولوجي وسرعة، وابتدا يبقى فيه تكنولوجي اللي بتتحقق جوه الكومبيوتر خلت الكاميرا تبقى جزء من التكنولوجي ده، بتخلي الكاميرا ككاميرا تبقى متطورة بطريقة بيبقى عندها علاقة بالكومبيوتر..إحنا ماكنش بمزاجنا، أنا شايف إننا اتواجدنا بالصدفة في زمن زي اللي قبلنا اتوجدوا بالصدفة فى زمن، يعني مثلا فيه حد بيعمل مسرح زي يوسف شاهين أو زي غيره، هو مرة واحدة فوجيء إنه ممكن اللي بيعمله دا يتسجل على شرايط ويبقى بيتشاف بعد فترة، واللي قبل مننا شافوا صورة كانت ثابتة وبعد كده بقت متحركه، اللي أنا أقصده إن إحنا من  بعد سنة 2000 لما ابتدت كانون تطلع أول كاميرتين ديجيتال اللي هما x1 .x2 دول خلو الناس تبتدي تفكر ان فيه كاميرا ممكن تتوصل ع الكمبيوتر، وإن فيه سوفت وير ممكن يتحط على الكمبيوتر، الحكاية بقت أسهل وأرخص. فى وضعنا هنا فى إسكندرية،كانت كل المحاولات والإرهاصات السابقة لينا لأجيال إحنا معاصرين لها، أخص بيها اسامي زي محمد على وزى إسلام عزازى وزى أحمد رشوان هما دول التلاته تحديدا، هما حبوا وقرروا إن هما يعملوا صناعة لسينما مختلفة، أو قرروا إنهم يعملوا أفلام، راحوا القاهرة، دخلوا معهد السينما، بقوا مخرجين بيعملوا أفلام 35 مل وأفلام سينما فعلا، أيا كانت قناعاتهم أحمد رشوان عايز يعمل أفلام بطريقه، إسلام عزازى عايز يعمل أفلام بطريقه، كل حد منهم كان عنده توجه وطريقه، والديجتال كان الحل ماكنش فيه خيارات طول الوقت.
  • إنت كده دخلتني ف الفكره التانيه اللي حابب أسألك عليها، هل تعتقد أنه من بداية السينما المستقلة، كان فيه طموح إن السينما المستقلة دي جزء من شيء أكبر اسمه صناعة السينما..؟
    أنا هسألك أنا سؤال، لو حد من الأسماء المعروفة من اتجاه السينما المستقلة، قالوله تعال اعمل فيلم بطولة “محمود حميدة ويسرا” هل هيفكر أو هيقول لأ أنا عاوز أشتغل مع “علي العدوي”..أكيد إنت يوم ماكنت بتدخل فيلم “لداوود عبد السيد” فى السينما أو مخرج انت حبيته، انت كان عندك حلم انك ف يوم من الأيام تعمل ده، تبقى زيه، يبقى فيه فكرة تعاطي مع التذكرة، إن الناس بتدخل تتفرج ع الفيلم اللي إنت اسمك مكتوب عليه، إنت ماقدرتش تحقق الحلم ده، وكانت النتيجة إن إنت ابتديت تفكر بطريقه تانيه لأن أنا طول الوقت بقول إحنا طلبة خايبه، عشان إحنا مش عارفين نعمل الشكل ده (بتاع السينمات والتذاكر) بس عارفين نعمل شكل معين تاني، هو ده اللي إحنا بنعرف نطلعه، إنت بتحاول تعمل كيان لما تعمله يبدأ يبوظ منك…
  • اشرحلي أكتر فكرة إحنا طلبة خايبه دي؟
    أحكيلك يعني أنا مثلا قررت إني أعمل الكوبايه دي فخار بس أنا كـ skills  وإمكانياتي كصناعة مش هعمل واحده زي دي، هعمل واحدة تانية منبعجة  وعشان أعزي نفسي في وقت من الأوقات كنت بقول انا قاصد اعملها معوجة ..  لان المنتج اللى انا مطلعه منتج مشوه عن المنتج الاصلى ولان انا مش عاوز اقول ان انا مش عارف اطلّع الاصلى ,بقول انا قاصد كده .. فى ناس بتيجى تقول بعد كده ان ده لطيف شكله مش وحش عاجبنى وعاوز اعمل زيه, انت في لحظه بتبقى شيخ طريقة  لناس هى عاوزة تعمل مشوه فانت مش بمزاجك, انت بالصدفة حصل ان انت معرفتش تعمل المنتج  وتعمل شكل فعملت شكل بتاع حاجة تانية
  • بس انت  بتشوف ان يعنى من الأول كان في الطموح ان نعمل افلام تتشاف في السينما؟
    آه، وأنا بقولك ان الحلم دا بيتوأد مع كل لحظه انت بتقابل فيها حاجات بتكسرلك الحلم ده. “فرانسيس كوبولا” عنده كلمة بتعجبنى جدا بيقول ان انت لما بتبدأ تعمل فيلمك فانت بيبقى نفسك تعمل احسن فيلم, اول ما بتبدأ تصوير بيبقى نفسك الفيلم يعدى. هى دى الفكرة وانك لما كمان بتشوف الانتظار الكتير بتاع الناس اللى قبل منك لما تشوف حد زى محمد على مثلا من ساعه ماتخرج عمل فيلمين و3 مسلسلات ,هو طريق طويل جدا وانت عاوز تشوف نتايج قريبه انت مش عارف تحققها او تشوفها . اللى عاوز اوصلّه ان انت بتعمل أول فيلم بيبقى نفسك تجيب ناس وافتكر ان لو انا كلامى دا مش صح اسأل نفسك ليه مخرجين من اسكندريه فكروا انهم يجيبو ممثلين من المينستريم عشان يمثلوا فى افلامهم , اظن اسلام عياد الله يرحمه, هو اول حد فكر بالطريقة دي او هديل نظمي لما جابت ليلى سامي تمثل معاها فى فيلم “اسانسير”, في الأخر ليلى كانت من أصحابها , لكن الموضوع ياخد مع مارك لطفي في فيلم “تراهن” شكل تانى تلاقيه جايب لطفى لبيب فأنت تسأل نفسك هو ليه جابه علشان حرفية التمثيل ؟ ! و هكذا الموضوع بيبقي اجتهادات شخصية . انت بتأرخ لحكاية الحكاية دى ابتدت بالظبط من 2003 فالموضوع دا كله بقالى 11 سنة . السينما كلها بقالها 120 سنه و ابتدت من حوالى  عشرين سنة أو أربعين سنة تنظّر للموضوع , افتكر اللى احنا فيه دلوقتى دا كله لسه إرهاصات كل واحد بيحاول,  فى الاخر خالص مفيش طريقة معينة حد ثبت عليها ممكن يبقى مخرج عمل فيلم وقعد فتره طويله جدا من عمره معملش حاجه , حد زي (محمد صلاح) معملش من بعد فيلم “جزر” افلام تعبر عنه من 2006 لحد دلوقتى , بنفس الشكل ده المخرج اللى كان عامل افاتار ما  بين افاتار و تيتانيك 18 سنه , انت مش هتقدر تحكم على طريقة معينه لحد هو ارتضاها الا لما تشوف كذا فيلم تقدر تحكم بيهم على الاستايل ده.
  • بس فى مجموعات عملت تيار زى مانت لسه بتتكلم مثلا مجموعة قعدت في الستينات يعملوا شكل معين على فكرة معينة و عملوا الموجة الجديدة في فرنسا وكلهم مشوا في سكك مختلفة في صناعة السينما بعد كدة؟
    بس فى الاخر خالص , هقولك مثال تانى مجموعة الدوجما , في الدنمارك معظمهم, قعدوا مع بعض عملوا مانفيستو بتاع دوجما 95 مثلا, قرروا ان كل افلامهم بعد النقطه ده هتتحول . ده محصلش هنا لان انت معندكش الزخم الفني الكبير زي اللى عنده عشان تيجي مجموعة تقول يالا نعمل حركة و مانفيستو, كل اللى احنا بنحاول نخلقه ان ندى طريقة للاسكندرية ده بكره تتغير, يطلع ناس جديده تعمل سينما يعملوا ورش, ملهاش علاقة, احنا  كلنا تقريبا متخرجين بنفس الحالة المزاجية , احنا كلنا الافلام اللى اتفرجنا عليها واللى كونتنا كثقافة فرجة و مشاهدة هى اللى كان بيجيبهلنا اسلام العزازى وبتعجبه هو ،  و بالتالى احنا شبه المزاج ده من الفرجة، انت شبه الشيخ بتاعك لما تيجى تفكر مين بيخرجوا فى اسكندرية, كل دول طالعين من حالة مزاجية  شبه بعض
  • إنت أثناء دراستك في الجيزويت كنت بتلاقي إن إسلام كان عنده انحياز معين في الأفلام؟
    اكيد كل الناس كده مش حاجة تخص اسلام لوحده
  • أقصد إن ممكن فيه حد عنده ذائقه معينه لكن بينوّع.
    ما هي برضه غصب عنك هتلاقى نفسك بتروح لحته
  • و إبراهيم البطوط لما كان بيدرس فى الجيزويت كان كده برضه؟
    اكيد وابراهيم وبعده هتلاقى نفس الحكايه لكن اللى انا عاوز اوصلّه انك تقدر تحكم علي الموضوع ده لما تشوف نوعيات مختلفة من المخرجين طالعين من سكك مختلفة, ناس بتحاول تعلّم نفسها بنفسها زي “افلام اسكندرية المستقلة”  اللى هما هيطلعوا شكل مختلف تماما عن اى شكل من الافلام اللى احنا بنعملها.
  • إنت بتشوف دلوقتي مثلا حاجه شبه كفاح الناس اللي بتعمل أفلام طويله ومستقلة، و بتعافر عشان تعرضها ف السينما، إن لو كان التفكير فى ده ابتدا من بدري شويه مش كان يبقى الوضع مختلف؟
    اتفق معاك طبعا بس أختلف فى فكرة الكفاح
  • تمام يعني إنت مش شايف إن فيه معافره فى إن ناس بتحاول كتير..طب إنت بتشوف ده محصلش ليه من زمان..؟
    ده ماكنش مطروح من زمان قبل “عين شمس”
  • على طريقة نظرية الكوبايه كده..؟!
    بالظبط مكنش قبل عين شمس مطروح حتى افلام يسرى نصر الله اللى هو كان بيحاول يفكر عشان مخرج طليعى بس هو لا ينتمي لينا
  • بس يسري نصرالله من مدرسة يوسف شاهين، ابن صناعه يعني؟
    ابن صناعة و عارف يجيب ايه مع ايه عشان يبيع ايه . لكن انت اصلا حسبة السوق مكنتش مطروحة قدامك من الاول يعنى انت مدتهاش أي عناية فى التفكير فى خطتك هو حلم منقوص غير مرتبط بشباك تذاكر
  • كان عندك شباك تذاكر بس مشيت فى سكه تانيه… ليه؟
    لأنك لقيت فرصتك فى السكه دى مستحيلة هو عامل بالظبط زى الواحد التخين بيحاول يخس لما بيحاول يخس بيلاقى نفسه مفيش نتيجة بتبان قدامه على طول
  •  بس إنت حاسس إن موضوع التوزيع ده بدأ يتحل؟
    لا أبدا، أنا شايف ان احنا مستعجلين على حصد النتايج يعنى انا شايف كل اللى بنعمله ده  لازم نستمر فيه وتكون مقتنع, لازم تعمله بذمه وضمير لحد اخر مرحلة حتى لو موصلتش لحاجة
  • حركة السينما المستقلة تفتكر ليه مطلعش منها كتابه نقدية فى السينما موازية ليها؟
    لأ طلع ازاى مطلعش !! التيار المستقل طلع بس هو بطئ شوية, بس انت عندك جيل من النقاد منهم عصام زكريا هو ده جيل بداياته و عصام ناقد بقي له اسمه وأحمد شوقى محسوب دلوقتى على جيلنا . و في ناس مهتمة بصناعة افلام و لأن على راى محمد ممدوح -اللى هو منهم شخصيا-   انه هو لما لقى مفيش فايده وانه مش عارف يعمل فيلم فقال مش هيبعد و ابتدي يكتب عن الأفلام فلما كتب اكتشف نفسه انه بيكتب احسن من انه يخرج أفلام . لما عمل افلام  اكتشف ان الكتابة احسن, عمل كتاب اسمه ديمقراطية الوسيط بيتكلم عن السينما الديجيتال وبيعمل الجزء التانى دلوقتى و بيعمل فيلم على افلام الثوره وافتكر انه كاتب جيد وأحمد شوقى فى حد ذاته حتى لو كان نقده لاذع بعض الشيء  وعنيف فى بعض الاراء اللى ان شايفه محسوب على جيلى واحنا لازم عندنا رحابة الصدر نتقبل اراء زى احمد  لان هو دا بصراحه اللى حقيقى بس اللى حاصل ايه ان برضه عشان كلنا طالعين من نفس الحتة مبنبقاش متقبلين الآراء المختلفة.
  • كنت عاوز اسألك عن فكرة إن كل اللي كان بيحصل ف مصر ف أول عشر سنين بعد 2000 كان بيتسيس بشكل سطحي مبالغ فيه – فى رأيي– إنت بتشوف ده إزاي، و المخرجين المستقلين وقتها كانوا بيشوفوه إزاي؟
    معنديش رد واضح بس عمال افتكر الحالات اللى انا شوفتها كافلام من زملاء ان هما ازاى  تعاطوا مع فكرتهم فيلم “سنترال” مثلا .. انا لسه امبارح كنت بتفرج على الحلقة بتاعة محمد حماد مخرج الفيلم وهو بيقول شخصيا” انا كنت عاوز فى الفيلم ده انى اصرخ و اتكلم بصوت عالي ..” بالتالى مكنش همه الكلام دا يوصل لمين او مدى فنيته عاملة ازاي و فعلا الشكل الفنى بتاعه على قد ماهو عاوز يتكلم بصوت عالى, اياً كان مين هيقبل ده او مين يرفضه  وهو نفسه غّير طريقته ديه لما جه يعمل “أحمر باهت”, لما اكتشف ان الطريقة دى كانت مناسبة اكتر فى حياته فى مرحلة و انه جه الوقت انه يتكلم بطريقة تانية, اللى انا بشوفه ان فى ناس مرة واحدة لقت نفسها عندها مشكله يعنى انا فاكر اول مشكلة حصلت لينا احنا كمستقلين هي مشكلة فيلمي  “اسانسير” و”الجنيه الخامس” لأحمد خالد اللي هو فيلم عن  واحد مش لاقى مكان يقدر يمارس فيه الجنس مع حبيبته و ازاي يقدر يعمل كدة فى أتوبيس نقل عام والفيلم دا عمل دوشة كبيرة وانا افتكر فى الوقت دة, على أبو شادى , الرقيب وقتها, فى سينمات طلبت منه انه يعمل رخصة للفيلم داخل المصنفات الفنية عشان الفيلم مفيهوش اى حاجه و الفيلم لو خد سماح من الرقابة على المصنفات الفنية فيبقى ساعتها مفيش مشكلة.  على ابو شادى قال وكان ذكاء منه انه مش عاوز يدخّل الجزء دا من الصناعة لاي تعرض للرقابة لأنه لو عرض دا بشكل او باخر على المصنفات الفنية هو بعد كده الشكل دا هيفقد معناه واللى هو احنا تعاملنا مع دا بغباء بعد كده يعنى احنا اللى بنطلب الأفلام تتعرض على الرقابة عشان ناخد موافقات نصور بيها ……..  احنا برضه عاوزين ندخل جوه ال system  لكن هو الناس اللى من ال system  مش عاوزه و عايزة تحافظ على استقلاليتك بس انت اللى رافض.. انت اللى عاوز تدخل ال System
  • ده برضه ممكن يعني أنه في أوقات كتير السينما المستقلة أصلا لا تطرح في محتواها ما يختلف بشكل كبير عن السينما التجاريه؟!

بالظبط .. يعنى انت بمنتهى الصراحه لما بتشوف افلام منتجة من السبكى مش ساعات بتقول ان فى حاجات كتير جدا أصحابها بيطلقوا عليها فكرة الاستقلال بس هي كمحتوى فنى .. محتوى محافظ عن السبكي .واحيانا مبيتجاوزش الجودة الفنية بتاعت افلام السبكى بس انا مضطر احتفى بالمستقل لأنه منى في نفس منطقتي بس السبكى أنا مضطر ارفضه.

2018-07-03T14:03:33+00:00

Leave A Comment