شهادة/حوار مع أحمد غنيمي

شهادة حوار مع “أحمد غنيمي”

غنيمي: “السينما المستقلة هي انك تعمل اللي انت عاوزه ”
“نفسي كل الناس تشوف أفلامي بس بطريقتي ”

بعد أفلام (الشاطر عمرو) و(بحري) و(الكهف) يعد اسم وتجربة “أحمد غنيمي” من أهم تجارب السينما القصيرة والمستقلة في مصر. “غنيمي” يعيش الآن بين القاهرة والإسكندرية، ويعمل حاليا في تصوير الإعلانات وسط قلق وترقب من أصدقائه ومحبيه، وخوف من أن يتم شفطه في ماكينة تعليب الإعلانات، وينسى السينما، التقينا “أحمد” في مقهى (ممر فيليبس) في القاهرة، و كان لنا معه هذا الحوار/الشهادة حول وعي السينما المستقلة.

تفريغ حوار: سلمى بكرى

أجري الحوار وحرره: علي حسين العدوي

  •  عايز أبدأ معاك من مصطلح السينما المستقلة أو البديلة..زي ما تحب..يعني لك إيه المصطلح ده؟؟

السينما المستقلة بالنسبة لي هي ان المخرج يعمل اللي هو عايزه، اللي نفسه فيه، واللي بيفكر فيه ومتخيلة مهما كان مختلف ومش تقليدي، ويكون عنده حتة التواصل مع الجمهور، يكون بيحاول يلاقي طريقه للتواصل زي ما عمل مخرجين كتير في مصر.

  • زي مين؟؟

“محمد خان” و “داوود عبد السيد” كان له انترفيو شوفته كان بيتكلم عن فيلم (البحث عن سيد مرزوق) إنه فشل عشان عنده مشاكل، قال: أنا عملت غلطات في الفيلم. ده بالنسبة لي مثال واضح وصريح إن هو شخص عنده فكره للتواصل، كمان هو في الآخر كان في إطار إنه بيجيب مثلا “أحمد زكي” أو “محمود عبدالعزيز” ودي كانت آلية الإنتاج وقتها، يعني عشان يبقى مخرج ماكنش عنده حل تاني، مكنش هيقعد يحرق خام من جيبه.. كان هيفلس.

  • هل الكاميرات الديجيتال كوسيط قدرت تعمل حاجه مختلفه؟

الديجيتال هو اللي فتح السكة طبعا، هو اللي خلى فيه إتاحة.

  • هل بتعتبر ان فيه حاجه أبعد من الوسيط بتجمع الناس اللي قررت تعمل سينما مستقلة، مش شرط تبقى مكتوبه، مش شرط تبقى مانيفستو، لكن يعني تصور عام ما؟

أنا في رأيي إن الفكرة العامة هي انك تقدر تعمل اللي انت عاوزه جوا إطار التواصل مع الجمهور بشكل ما، سواء بقى عن طريق الصور، أو عن طريق سرد الحكاية. بس هو ف الآخر واحد عاوز يعمل ده بالشكل ده، عاوز يجيب “أحمد السقا” مثلا، مش عايز يجيبه دي اختياراته.

  • طب مثلا لما “إبراهيم البطوط” قرر يعرض فيلم (عين شمس) في السينمات بتشوف ده إزاي هل فتح سكه جديده مع الناس(الجمهور)؟

آه طبعـًا أثبتت الفكرة بتاعة إن السينما المستقلة مش سينما الناس بتعملها عشان يتفرجوا عليها هم وأصحابهم بس، هي طريقة إنتاج مختلفة ضمن إطار رغبة التواصل مع الجمهور زي ما قلت، بس بره الشكل اللي المنتجين في السوق متخيلين أنه الطريقة المثلى للتواصل مع الناس، أو الطريقة المثلى إنك تجيب فلوس.. فالمنتج  ممكن يبقى هو المخرج و عاوز يعمل اللي هو عاوزه، ومش بيفكر ف نجاح الفيلم ماديا على قد ماهو عايز يعمل شكل ما..أكيد هو مش عاوز الفيلم يخسر، بس هو بيبقى حاسبها حسبة انا ينفع اكسب كام من الفيلم ده، و يعمل الفيلم. عشان كده السينما المستقلة بتلجأ للتمويلات؛ فمش هيجي حد يحاسبك على شباك التذاكر ويقولك بعت كام. الممول بيبقى عاوز اللوجو بتاعه ينزل علي افيش الفيلم لأسباب لها علاقة هو جاب الفلوس منين، واتبنى على كده طريقة إنتاج مختلفة وآلية مختلفة رضت المجتمع. بس طبعا أضيق والتنافس فيها أعلى.

  • لو اتكلمنا عن الرقابة على الأفلام، إيه الأفلام اللي انت شفتها ضمن إطار السينما المستقلة تحس إنها عملت مشاكل رقابية؟

الأفلام اللي فيها شتايم، وده كان واضح.

  • لكن من حيث الصورة والمواضيع؟

في حاجات في مواضيع الجنس والسياسة والدين بس كمواضيع، لكن فكرة العري والمشاهد الحميمية دي حاجه كله خايف يعملها.

  • بتحس ان فيه نوع من الرقابة الذاتية؟

طبعا دي حاجه أساسيه، إنت بتتعامل مع  ناس ممكن جدا يكونوا محافظين، وفيه نماذج كتير كده عدوا عليّ ف حياتي، ودي مشكلة كبيرة في ثقافتنا، باتكلم بالأساس عن المثقفين والفنانين، يعني ممكن تلاقي محدش خالص عنده مشكله مع الرسومات العريانه بتاعة عصر الباروك، لكن لما علياء المهدي صوّرت نفسها عريانه , فضحت الموقف و احرجت الجميع والكل باعها ومحدش وقف جنبها.

  • إنت دلوقت عندك ممكن نقول فيلمين قصيرين (بحري والكهف) بس انا عاوز ارجع للبداية، فكرة السينما جت عندك إزاي؟ وليه اخترت السينما المستقلة كمدخل؟

أنا فكرتي عن الموضوع بدأت بشكل طبيعي جدا، يعني أنا ماكنش فيه تخطيط شبه التخطيط بتاع آلية السوق، لان انا كمان من اسكندرية، ومفيش اي حد من عيلتى كان له أي علاقة بالميديا، وانا خدتها من قصيرها. أنا بحب أعمل أفلام؛ فقررت أعمل أفلام، على عكس إن لو أنا اتولدت ابن مخرج كنت هاسلك طريق مختلف، كنت أولا هخش المعهد، هانزل تدريب وأنا عندى 17 سنه، وانا عندي 18 سنه هبقي سكريبت ملابس، وانا عندي 21 هانط سكريبت ملابس وحركة، وأنا عندي 26 هبقي قلبت مخرج  إعلانات، وهو ده السلك، وهيبقى انت مسكت مسكة السوق تماما. ف اللي حصل إن أنا نطيت كل المراحل دي وقررت أعمل أفلام. ده عمل مميزات، وعمل عيوب، وده اكتشفته مع تطور الأفلام اللي أنا بعملها. المميزات هي إن أنا عملت في (بحري والكهف والشاطر عمرو) فعلا اللي أنا عايزه تماما باستثناء (الكهف) شوية، كان فيه منتج ودخلت جو وشكل الصناعة. بس اللي حصل إن أنا بعدت عن آلية صنع filmmaker في السوق وبدأت أفكر فى الطريقة اللي أنا هاعمل بيها أول فيلم. وحصل موقف في حياتي، بشكل ما محظوظ يعني، خلي عندي قصة عايز أعملها فيلم.

  • دخول مدرسة الفيلم فى جيزويت إسكندرية، حصل إزاي؟

الجيزويت جه لما قلت عشان أعمل أفلام لازم أتعلم، فقررت أقدم على حاجه بره، لقيت الـ process طويلة، وأنا كنت ف جامعه وقتها، ومكنتش عارف هسيب الجامعه ولا هاعمل إيه؟ فقلت الحل الأمثل إني آخد كورسات، وبدأت كورسات الأول في الـ AUC وكانت مونتاج وتلفزيون، وبعد كده عرفت الجيزويت من خلال واحدة صاحبتي مثلت في فيلم “مينرفا” ل”مارك لطفي” وهي اللي قالتلي إن فيه حاجة اسمها جيزويت، وبيعملوا سينما؛ فقدمت وقبلت وقعدت سنه وبدأت القصة من هنا.

  • بتحس إيه هي العيوب الواضحة في صناعة السينما المستقلة؟

أقولك، اللي حصل إني لما جيت أعمل (الكهف) كانت الأفلام كبرت إنتاجيا؛ فالموضوع خرج بره نطاق إن أنا أجيب صحابي يعملوا معايا الإضاءة وأنا أعمل اللمبه وكدة، فالفكرة ان السينما المستقلة مافيهاش نظام واضح جوه اللوكيشن، هتلاقي المخرج بيعمل 7000 حاجه، و الحاجات حِبـّى عشان الناس مش بتاخد فلوس؛ فمافيش نظام طبعا.

  • ما بتحسش إن ده مبقاش موجود دلوقتي، وإن بقي فيه شكل أكتر احترافا فى اللوكيشن؟

أنا بتكلم على خبرتي الشخصية في (بحري) كان فيه لوكيشن طبعا ف (بحري) بس الأدوار مش واضحة، والناس بتزعل من بعض، ومافيش حاجه واضحه؛ عشان مثلا لو انا جايب واحد صاحبي وتقّلت عليه في الطلبات في الفيلم، وهو مش فاهم ان ده من ضمن اختصاصاته، وطول الوقت مافيش مقابل مادي في الأفلام القصيرة وده بيعمل حساسيه، والناس عندها حياتها برضه. في (الكهف) الموقف مختلف إن أنا اتحطيت قدام موقف باتعامل مع السوق، معايا ناس، وأنا المخرج، وبيتقالي “يا ريس” وده طبعا عمل  drawback ( دفعة ) قوية في الفيلم، أولا في التحضير، يعني أنا مكنتش عارف ازاي احضر حجم اللوكيشن، تاني حاجه في التصوير بقى نفسه، إنت عارف إن فيه سمة عامة في التصوير في مصر اللوكيشن overcrowded يعني اللوكيشن بيجولك ناس كتيره إنت مش فاهم بيعملوا إيه، وإنت طول الوقت إنتاجيا مش متحكم أوي لو إنت مش شخص جوه السوق عمرك ما هتبقى متحكم في مين بيعمل إيه؟  أنا مثلا مبدئيا أول يوم جبت كاميرا، الكاميرا دخلالي بعربية نص نقل و وراها خمس بني آدمين؛ تلاته منهم حوالين الكاميرا وهو ده الـ standard اللي بيتقالي وأنا ماعرفش. باعمل سينما مستقلة، ولا مش سينما مستقلة السوق ملوش فيه، أنا لما أجي أعمل فيلم طويل وعاوز أشتغل بكاميرا معينة هاتحط في الموقف ده. وده اللي خلاني أعمل الـ Shift  دلوقتي وأبقى في الإعلانات، هو إن أنا عاوز حاجتين أساسيتين في شغلي بعد كده، أول حاجة إن أنا أبقى فاهم ده، سواء عامل أو جهاز بيعمل إيه فى اللوكيشن، ابقى فاهم إن أنا مش باعك أو بأدي order  غلط، إن أنا كمخرج متحكم شويه في الإنتاج، بحكم إنها سينما مستقلة يعني. مايبقاش فيه احتمال إن هيبقى فيه حد عارف أكتر مني؛ فأنا اللي أبقى متحكم تماما في العملية الإنتاجية.

الشيء التاني هو فكرة ان قوة الدفع ليك جوه اللوكيشن إنك تبقى معروف اسما، و انت تبع مين، وتبع أي crew في السوق، ولما order يتقال يتنفذ.

  • هل بتحس إن إتاحة الأفلام المختلفة على الانترنت أثر في جودة وشكل أفلام السينما المستقلة عندنا؟

هو فرق طبعا جدا؛ لإن إنت بعدت عن السينما الأمريكاني وروحت شويه علي السينما الأوروبي، بس في الاخر برضه إنت في وسط نطاق اقتصادي ما بتخرجش فيه عن الأفلام الأوروبية اللي هي بتروح (برلين وفينيسيا وكان وتورونتو) اللي هم أهم أربع مهرجانات، وبتاخد بتاع أفريقيا وأمريكا اللاتينية  اللي شبه أوروبا أو… أو… و تتفرج عليه على إن ده الحديث، مع ان انا مش بشوف ده، لأن من خبرتي في السفر فيه أنواع سينما مختلفة تماما، وليها مهرجاناتها وليها ناسها. يعني في الآخر إنت محطوط برضه جوه سياق، السياق ده حاكمك إن إنت بتشوف تجارب هي لمخرجين already  عندهم اللغه بتاعتهم المعروفه، واللي الناس بتحبهم عشان يعملوا أفلام شبههم، و انت بتعتبر ان ده latest (الأحدث)  لكن أنا في رأيي إن latest  هو بتاع الأعمال بتاعة الشباب، اللي هما من 20 لـــــــ 35 سنة، اللي بيعملوا أول عمل، ده اللى ممكن يبقى فيه تجريب وقريب منك، ودي حاجات انا شوفتها وتفاجأت إنها موجودة.. في أنواع سينما شوفتها، ومكنش إدراكي وصل ان في حاجه كده و قعدت بعدها  أجمّع وأفكر إيه ده، لأن المهرجانات وفعاليات السينما العالمية دي بتشتغل بفكرة التوزيع، بس التوزيع سكة مختلفة هي في الآخر بتوزع وفي فلوس، في الآخر إنت بيجيلك ال commercial بتاع المهرجانات والأفلام اللي بتاخد جوايز تبقى متاحة على الإنترنت،  لكن مش بيجيلك التجارب اللي ممكن تبقى وحشه بس فيها محاولات إنك تعمل حاجه مختلفه تماما عن السائد الموجود، الأفلام دي مش بتبقى متاحة على الإنترنت لأنها مش بتتوزع أصلا. وبالتالي مش موجوده دي في دي أو بلو راي، حلها عشان تشوفها يبقى ليها مواقع على الإنترنت تدفع فلوس معقولة من خلالها وتشوفها.

  • فيه ناس بتقول إن فكرة الإتاحة الواسعة للأفلام ع الانترنت خلت فيه كسل وعدم اهتمام من صانعي الأفلام إنهم يسعوا وراء الفرجة، وده طبعا أدى لضعف تكوينهم، إيه رأيك ف الكلام ده؟

أنا بأشوفه subjective (بشكل موضوعي في سياقه) حاجه حسب البني آدم هو عايز إيه، لإن فيه ناس يبقى عندهم مكتبة أفلام ومابيتفرجوش عليها، وفيه ناس ظروفها بتفرض عليها. أنا شايف إن torrent  أوجد شيء فى محافظات الأقاليم، الناس بقى عندها القدره تتفرج على أفلام أكتر، بس برضه لسه فيه ناس محتاج تاخد بإيديها وتوريها إن فيه أفلام تانية، بمعنى انك تعمل مثلا نوادي سينما وبعد كده تسيبهم ينطلقوا هما بقى مع عالم الإنترنت لوحدهم.

  •  عاوز أرجع تاني للي قالوا ياللا نعمل سينما مستقلة، انت بتشوفهم علاقتهم إيه باللي قبلهم، جيل التمانينات، اللي كان عنده وعي إنه جزء من صناعة أكبر، هل بتحس الوعي بفكرة الصناعة كان موجود ف بداية السينما المستقلة؟

لأ برضه، دي حاجة subjective حسب البني آدمين، أنا باشوف عامة إن المخرج اللي بيعمل فيلم ده معناه إنه عايز يتواصل مع آخرين سواء عن طريق الدراما أو عن طريق الصورة أو ايا كان، هو بقى بيجرب يقعد يتواصل ازاى مع الناس، فشل أو نجح دي حاجه بتاعته. بس المخرج اللي مش عاوز يتواصل مش عارف اصنفه إزاي!

أنا نفسي كل الناس تتفرج على أفلامي بس بطريقتي، مش صعب الواحد يعمل أفلام زي السبكي، لكن مستوى الاستغراق والاستكشاف هو اللي بيحدد، أنا بأحاول أركز على  الصورة والتمثيل بالصورة، وأبعد عن القوالب الدرامية الجاهزه.

2018-07-03T14:11:46+00:00

Leave A Comment