تعليقات سريعة على فيلمين قصيرين.

تعليقات سريعة على فيلمين قصيرين

كتب : علي نجاتي

بعيدا عن الحرارة… نضج بصري، عرض بسيط.

حالة من الترقب ساهم شريط الصوت و حركة الكاميرا وتتابع اللقطات التعريفية في أنحاء اللوكيشن على خلقها، حيث هذا الصيدلي (ريمون عزت) الجالس وحيدا يستمع إلى الراديو داخل صيدلية، وفجأة ينقطع النور، و يبدأ تصاعد الدراما مع هذا الانقطاع، ويتواصل الترقب والريبة بوصول شخص يقود دراجة نارية (سعيد قابيل) المدمن باستخدام شعلة ولاعة، من أجل الحصول على جرعة العقار الذي يتعاطاه يهدد الصيدلي من خلال قضبان باب الصيدلية التي تبدو كقضبان سجن يحجز بين الصيدلي و بين الخارج مصدر الخطر (بالأحرى حرارة الولاعة / حرارة الخطر وتهديد المدمن)  من أجل الحصول على العقار الذى يتعاطاه بشكل محموم من الصيدلي الذي يرفض فى البداية، بعد تهديد المدمن ومن خلال تتابع لقطات سريعة نسبيا من زوايا تصوير على جانبي قضبان بوابة الصيدلية بشكل متوازٍ تساهم فى تأكيد حالة التوتر والمواجهة الصامتة بين الطرفين، بحيث استغنى الفيلم تماما عن الحوار واعتمد على عنصر المونتاج بشكل لافت و ambiance  الإضاءة المتراوحة فى البداية بين إضاءة باردة منتشرة، ثم إضاءة دافئة خافتة بعد انقطاع النور خلال السرد الفيلمي. كل ذلك ساهم فى انتظام إيقاع الفيلم بشكل مقبول دون الحاجة إلى حوار، يستمر الحدث الفيلمي بانسحاب الصيدلي إلى الداخل وغيابه بعد تهديده بشكل مبهم أجاد الممثل رسمها مما فتح الاحتمال أمام استمرار غيابه، وعدم تنفيذه لرغبة الوافد الذي يشرع في إشعال الصيدلية قبل أن يظهر الصيدلي مرة أخرى معطيا له جرعة العقار التي طلبها، هنا يستمر الإيقاع الذي يخلقه المونتاج من خلال التتابع المستمر بين لقطات متوازية من خلال القضبان/ من داخل الصيدلية ثم من خارجها تأكيدا للمواجهة الثنائية  (الصيدلي/ المدمن) أجاد الفنان (سعيد قابيل) تجسيد دور المدمن بشكل لافت سواء من خلال الانفعالات وتعبيرات الوجه، أو الأداء الحركي، مثلما أجاد الفنان (ريمون عزت) أداء دور الصيدلي بخوائه و انفعالاته الباردة.

فيلم “بعيدا عن الحرارة” تجربة تحمل كثيرا من النضج على المستوى البصري مع بساطة في العرض.

الفيلم

فيلم / اللون الأزرق

هل لون الموت… أزرق؟!!!

من خلال إيقاع هاديء مصحوب بموسيقى عود يبدأ الفيلم بكادر للبحر بأمواجه المتتابعة،  قبل أن ينتقل إلى قصتنا الأولى مع اللون الأزرق، هي قصة الرسام “مختار” الذى يعانى من حالة شيزوفرينيا، القصة الثانية  لـ”سليم” الغواص الذي يعشق البحر ويتعرض لحادث غرق أثناء السباحة؛ كلاهما “مختار” و “سليم” ينتهي بهما الأمر في المستشفى التي تعمل بها “داليا” التي لقي أبوها الصياد حتفه غرقا في البحر وهي صغيرة وهي قصتنا الثالثة والأخيرة مع اللون الأزرق. اعتمد الفيلم بشكل مترابط على خلق مساحة تفصح عن مكنونات كل شخصية من خلال استعراض جوانب من حياة الشخصية وتاريخها مع المرض/ الشغف/ الفقد، من خلال استخدام لقطات متعددة متتابعة و voice over . الرسام “مختار” عند الطبيب وفي أماكن مختلفة (مدرسة، أحد المعارض الفنية) قبل أن يفقد القدرة على السيطرة على أعصابه وينزل الشارع ثائرا بشكل مرضي على الجميع بأداء تمثيلي راق من الفنان، استعراض تاريخ “سليم” وعلاقته بالبحر وتعلقه به منذ أن كان صغيرا من خلال صور تجسد طفولته وذكرياته مع البحر  و voice over  مع أسرته يوطد العلاقة بين الشخصية والبحر، ويبرز مدى تعلق الشاب البحر منذ الطفولة، استعراض علاقة الممرضة “داليا” بالبحر من خلال فلاش باك يظهرها وهي صغيرة مع والدها في مركب الصيد ثم حادث غرق والدها… تمكن المونتاج من خلال تكرار بعض المشاهد من ربط كل شخصية بقصتها مع البحر والموت بشكل جعل تلاقي القصص الثلاث في النهاية من خلال المستشفى مبررا ومعطيا تماسك لبنية الفيلم، الموسيقى التصويرية  لم تكن عنصرا قويا في الفيلم فلم تضف تأثيرا ملموسا على الصورة.

أجاد الفنان (سيد رجب) أداء دور “مختار” بكل انفعالاته باقتدار، وتمثيل لافت للفنانة (دنيا مسعود) والفنان (عاطف يوسف).

الفيلم

2018-07-01T14:13:38+00:00

Leave A Comment