العدد صفر 2018-05-27T00:37:41+00:00

Project Description

افتتاحية العدد صفر

عن وعي السينما المستقلة و ضرورة النقد

أثناء التحضير ل “ترايبود”, جرت نقاشات عديدة في استوديو” روفيز” و على مقاهي مختلفة.

كان من نتائجها ضرورة وجود “ملف” كل عدد ليناقش احدي قضايا السينما المعاصرة سواء الجمالية أو الفكرية أو احدي قضايا صناعة تلك السينما و التي هي بدورها جزء من صناعة أكبر.

ذات مرة, كان موضوع النقاش عن العناء الذي يكابده السينمائيون القادمون من تحت لواء “السينما المستقلة” لتوزيع أفلامهم في دور العرض المختلفة في مصر.

أخذنا النقاش الي سؤال بدا جوهريا و اساسيا الا و هو , ما هو الوعي المؤسس لما يسمي ب”السينما المستقلة” الذي جعل أفلامها الطويلة شديدة الغربة عن سوق صناعة السينما المصرية الى الحد الذي يبدو منه, انه من الصعب قياس حالها على تجارب يوسف شاهين و جيل التمانينات و بعض من جيل التسعينات ؟

متي بدأ ذلك الإحساس بالغربة عن صناعة السينما ؟ و كيف ؟ و لماذا ؟

لماذا تعالي بعض خريجي معهد السينما (الرعيل الأول للسينما المستقلة) على الديجتال و الفيديو ؟ و الي اين قادتنا شعارات (ديمقراطية الوسيط) و (كاميرا في يد الجميع) ؟ و كيف أصبحت سينما الديجتال – في وقت ما بشكل ما – نقيض لصناعة السينما ؟؟

كل هذة الأسئلة و اكثر , جعلتنا نفتح ملف “وعي السينما المستقلة” عن طريق مقالات و حوارات و شهادات تغطي الموضوع من جوانبه المختلفة.

من خلال الأبواب المختلفة ل”ترايبود”, نسعي الى التواجد بكثافة في المسافة الفاصلة بين صناع الأفلام و السينما و بين الجمهور طامحين الي التواصل المتفاعل مع الطرفين عن طريق الكتابة و النقد و التحليل و التفاعل و الاشتباك و الابداع و الانتاج الفني “بالتوازي” مع كل منتجات صناعة السينما المعاصرة الوليدة و الفيديو في مصر بالأساس و العالم العربي عموما. كما نجد الأهتمام بتفاصيل تلك الصناعة و فنيتها .. من التقنية الى الجمالية .. من الكاميرات المستحدثة الى الأفيش.

نؤمن بأنه ليس هناك حقائق و أحكام ثابتة و مطلقة و قطعية , لذلك نسعي الى التواصل و تقليب دائم للأفكار و مراجعة جذرية للأراء. لا نريد أن نكون اسري لعزلة ما – عزلة مدينة أو فكرة أو شكل فني – لكن نعي جيدا اننا جزء وثيق الصلة من دائرتين أوسع منّنا هما التاريخ و العالم.

نحن حلقة من حلقات تاريخ قريب هو ما يسمي ب سينما الديجتال أو السينما المستقلة أو البديلة مع التفهم الكامل لكل التحفظات على تلك المسميات, كما اننا جزء من تاريخ بعيد هو تاريخ صناعة السينما في مصر و لذلك نسعي الى توثيق و جمع الشهادات المختلفة بالكتابة و الفيديو لهذين التاريخين الهامين.

كجزء من العالم, نسعي الى التعلم و الاشتباك و فهم التجارب المختلفة الملهمة التى نطمح اليها وفقا لسياقنا و شرطنا من خلال عروض الكتب المختلفة و الترجمات التأسيسية و المعاصرة مثل ترجمة القراءة المستفيضة لأندريه بازين , المنظر السينمائي للموجة الفرنسية الجديدة في هذا العدد و العدد القادم.

نسعي لذلك كله لأننا نعتقد أن النقد و الكلام و الكتابة و النقاش و الحوار و تفكيك و مراجعة الأحكام القديمة أصبح ضرورة لحركة السينما المعاصرة في مصر و العالم العربي و استكمال مشهدها و علينا أن نحاول جادين و جاهدين للاضطلاع بتلك المهمة.